بيئة

ثغرات في “إتفاقية بازل” تمنح ضوءاً أخضر لمخلفات بلاستيكية سامة تهدد الصحة العالمية

كتب : أحمد عبد الحليم

كشف تقرير استقصائي حديث أصدرته منظمة “GRID-Arendal” وشبكة “IPEN” الدولية، عن حقائق صادمة تتعلق بثلاثة أنواع رئيسية من المخلفات البلاستيكية التي لا تزال خارج نطاق الرقابة الدولية الصارمة. وأوضح التقرير أن هذه المواد، التي تشمل “الراتنجات المعالجة” و”نواتج التكثيف” و”البوليمرات المفلورة”، تُشكل تهديداً داهماً للبيئة والصحة العامة، رغم استثنائها من قواعد الشفافية العالمية بناءً على فرضيات خاطئة تعتبرها مواد قابلة لإعادة التدوير.

وتأتي هذه المكاشفة العلمية بالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من مفاوضات “معاهدة البلاستيك” العالمية، حيث يسلط الخبراء الضوء على معضلة “المواد الكيميائية الأبدية” المعروفة بـ (PFAS). ويؤكد التقرير أن هذه البوليمرات المستثناة حالياً من إجراءات الموافقة المسبقة في “اتفاقية بازل” ليست في الواقع جزءاً من الاقتصاد الدائري المنشود، بل هي مواد معقدة التركيب يصعب استخلاصها أو تدويرها بأمان، مما ينتهي بها الأمر غالباً في المحارق أو المكبات لتنشر سمومها في التربة والمياه الجوفية.

وفي هذا السياق، حذرت إيفا روسيفسكا، الخبيرة في “GRID-Arendal”، من أن محدودية النهج الدائري في التعامل مع هذه المخلفات تجعل من تنظيم إنتاج البلاستيك ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل. بينما أشارت الدكتورة سارة بروشيه، المستشارة العلمية في “IPEN”، إلى أن الترويج لإعادة التدوير كحل سحري هو تضليل يتجاهل تعقيدات مواد مثل “بوليمرات PFAS”، مؤكدة أن المعاهدة الدولية المرتقبة تمثل فرصة تاريخية لمعالجة الإفراط في الإنتاج والارتباط الوثيق بين البلاستيك والمواد الكيميائية السامة.

وتتغلغل هذه المواد الخطرة في تفاصيل حياتنا اليومية؛ فالراتنجات تدخل في صناعة الأخشاب والمواد اللاصقة، ونواتج التكثيف تشكل قوام المنسوجات والملابس، بينما تُستخدم البوليمرات المفلورة في صناعة الأواني غير اللاصقة والبطانات المقاومة للتآكل. ويفند التقرير الجديد الادعاءات التي سمحت باستثناء هذه المواد من رقابة اتفاقية بازل منذ عام 2021، مبيناً أن تحلل هذه المخلفات، مثل “راتنجات اليوريا فورمالديهايد”، يؤدي إلى انبعاث غاز الميثان وتسرب سموم كيميائية تلوث مصادر المياه.

كما يوجه التقرير انتقادات حادة لما يسمى بـ “إعادة التدوير الكيميائي”، واصفاً إياها بأنها عملية مكلفة وملوثة تستهلك طاقة هائلة وتنتج نفايات خطرة جديدة بدلاً من حل الأزمة. ويخلص الخبراء إلى ضرورة اتخاذ قرارات حاسمة تشمل التخلص التدريجي من البوليمرات التي لا يمكن تدويرها بأمان، وإلغاء استثناءاتها الرقابية، مع تفعيل مبدأ “الملوث يدفع” لضمان محاسبة الجهات المسؤولة عن هذا التلوث الممنهج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى