- تشهد فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير حالة من الحراك السينمائي النشط، حيث لم تقتصر الفعاليات على عرض الأفلام فقط، بل امتدت لتشمل مساحة حوارية ثرية بين صُنّاع الأفلام والجمهور، ما أضفى بُعدا تفاعليا على الصناع الاعمال السينمائية
- وقد ساهم الإقبال الجماهيري الكبير، خصوصًا على أفلام المسابقة المصرية، في خلق أجواء حيوية داخل قاعات العرض، عكست اهتمامًا متزايدًا من الجمهور السكندري بالأفلام القصيرة ك
كتبت: أميرة لطفي
تشهد فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير حالة من الحراك السينمائي النشط، حيث لم تقتصر الفعاليات على عرض الأفلام فقط، بل امتدت لتشمل مساحة حوارية ثرية بين صُنّاع الأفلام والجمهور، ما أضفى بُعدا تفاعليا على الصناع الاعمال السينمائية. وقد ساهم الإقبال الجماهيري الكبير، خصوصًا على أفلام المسابقة المصرية، في خلق أجواء حيوية داخل قاعات العرض، عكست اهتمامًا متزايدًا من الجمهور السكندري بالأفلام القصيرة كمساحة حيه للمناقشة والطرح المختلف.
الندوات التي تُعقد عقب كل عرض تحولت إلى منصة تحليل حقيقية، حيث يناقش المخرجون تفاصيل اعمالهم الاولي وكل مايتعلق بهذه التجارب من بداية الفكرة ، الإخراج واختيار الممثلين، إلى جانب التحديات الإنتاجية.
وفي هذا السياق ، أوضح المخرج محمد عبد الفتاح الشناوي أن فيلمه “سيف” لم يكن مجرد حكاية عن قاتل مأجور، بل محاولة شرح وعرض البنية الاجتماعية التي تُنتج هذه الشخصيات، من خلال إبراز التناقض بين نشأته في بيئة شعبية وعمله لاحقا داخل دوائر رجال الأعمال، وهو ما تطلب معالجة بصرية تعكس هذا التباين في الأماكن والإيقاع.
أما المخرج سيف عبد النبي، فقد تعمّق في الحديث عن الجانب الإنساني في فيلم “قرار انقسام”، والذي يعد تجربة شخصيه له موضحًا أن التجربة الشخصية التي مر بها أثرت بشكل مباشر على كتابة السيناريو، خاصة في ما يتعلق لالخوف من مشاعر الفقد والاختيار الصعب. وأشار إلى أن عملية اختيار الممثلين لم تعتمد فقط على الأداء، بل على قدرتهم على نقل الإحساس الحقيقي بالتجربة، وهو ما انعكس على صدق التفاعل داخل المشاهد.
من جانبه، ركّز المخرج رامي منصور في فيلم “اتحشر” على خلق حالة من التوتر النفسي والرمزية، حيث أوضح أن العمل يعتمد على طرح تساؤلات وجودية مرتبطة بمفهوم العدالة الإلهية، خاصة حين تصيب الكوارث الطبيعية الأبرياء. كما أشار إلى أن العمل مع الأطفال تطلّب تحضيرًا خاصًا، سواء على مستوى الورش أو التوجيه أثناء التصوير، لضمان عفوية الأداء دون فقدان البعد الدرامي.
فيلم اتحشر من اكثر الافلام الكوميديا التي تفاعل معها الحضور في دور العرض .
وفي طرح مختلف، قدّم المخرج عمر شامة فيلم “كوارشي” كعمل يمزج بين الشغف الرياضي والبعد الإنساني، حيث استند إلى قصة لاعب سابق في نادي الزمالك، مستعرضًا لحظات ضعفه وقوته، خاصة خلال رحلة علاجه. وأكد أن الفيلم لا يتناول كرة القدم بقدر ما يسلط الضوء على العلاقة بين اللاعب والجمهور، والدعم النفسي الذي يمكن أن يصنع فارقًا في حياة الأفراد.
وتبرز هذه الندوات كأحد أهم ملامح المهرجان، إذ لا تكتفي بعرض التجارب، بل تفتح باب النقاش حول قضايا أوسع مثل الإنتاج المستقل، وصعوبات التوزيع، ومستقبل الفيلم القصير في مصر والعالم العربي. كما تمنح الجمهور فرصة نادرة لفهم الخلفيات الفكرية والفنية للأعمال، ما يعزز من قيمة المشاهدة ويحوّلها من تجربة ترفيهية إلى مساحة للتفكير والنقاش.

















