بين الإعفاء القانوني والالتزام الإجرائي: دليل الجمعيات الأهلية للتعامل مع الضرائب
- تثير العلاقة بين الجمعيات الأهلية ومصلحة الضرائب الكثير من التساؤلات حول حدود الإعفاءات وموجبات التسجيل
- وبالرغم من أن القانون رقم 149 لسنة 2019 الخاص بتنظيم العمل الأهلي منح هذه الكيانات إعفاءات واسعة من الضرائب والدمغات ، إلا أن صدور قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 والكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2021 قد وضعا خارطة طريق جديدة للالتزامات الإجرائية التي يجب اتباعها
كتب: حمدى حسن عبد السيد
امين عام جمعية التراث النوبى
تثير العلاقة بين الجمعيات الأهلية ومصلحة الضرائب الكثير من التساؤلات حول حدود الإعفاءات وموجبات التسجيل. وبالرغم من أن القانون رقم 149 لسنة 2019 الخاص بتنظيم العمل الأهلي منح هذه الكيانات إعفاءات واسعة من الضرائب والدمغات ، إلا أن صدور قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020 والكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2021 قد وضعا خارطة طريق جديدة للالتزامات الإجرائية التي يجب اتباعها.
يجب التفرقة بوضوح بين “الخضوع للضريبة” وبين “التسجيل الضريبي”. ففتح ملف للجمعية لا يعني بالضرورة سداد ضرائب على فوائضها المالية باعتبارها جهات غير هادفة للربح، وإنما هو إجراء لتمكين المصلحة من الرقابة على تعاملات أخرى. وبناءً عليه، يتعين على كل جمعية التوجه لمأمورية الضرائب التابع لها مركزها الرئيسي لفتح ملف وتقديم الإقرار الضريبي السنوي في مواعيده القانونية، حتى لو كان هذا الإقرار عن فترات إعفاء شاملة.
وتتحول الجمعية في نظر القانون إلى “وسيط تحصيل” لصالح الدولة في حالتين أساسيتين:
1. ضريبة كسب العمل: تلتزم الجمعيات بتقديم إقرارات ربع سنوية وتسوية سنوية عن مبالغ الضرائب المستقطعة من رواتب موظفيها المؤمن عليهم.
2. الخصم تحت حساب الضريبة: عند التعامل مع شركات القطاع الخاص لشراء أجهزة أو تنفيذ مقاولات، تلتزم الجمعية بخصم نسبة من مستحقات تلك الشركات (على كل مبلغ يزيد عن 300 جنيه) وتوريدها للمصلحة تحت حساب الشخص الاعتباري الذي تم التعامل معه.
يشير الواقع القانوني إلى أن إعفاءات الجمعيات لا تسري تلقائياً على “ضريبة القيمة المضافة” ما لم ينص القانون صراحة على ذلك. لذا، تصبح الجمعية “مكلفة” في حال قيامها ببيع سلع أو تقديم خدمات خاضعة لهذه الضريبة.
كما يُنصح بشدة أن تقتصر تعاملات الجمعيات والمؤسسات الأهلية على الأشخاص الاعتبارية (الشركات) المسجلة ضريبياً، لضمان قدرة الجمعية على تطبيق نظام الخصم والتحصيل الإلكتروني بدقة، وتجنب الدخول في إشكالات قانونية مع مصلحة الضرائب.
وأكد الكتاب الدوري رقم 5 لسنة 2021 أن كافة هذه الإجراءات، من تقديم إقرارات المرتبات أو توريد مبالغ الخصم من المنبع، يجب أن تتم عبر المنظومة الإلكترونية لمصلحة الضرائب المصرية. إن الالتزام بهذه الضوابط يحمي الجمعية من الغرامات ويؤكد على شفافية ونزاهة العمل الأهلي أمام جهات الدولة.
وأوضحت المصلحة أن المادة (31/ج) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد حسمت الجدل الدائر حول مدى التزام الجمعيات بتقديم الإقرارات. وأكدت المصلحة على ما يلي:
• تلتزم الجمعيات بتقديم الإقرار الضريبي السنوي عن فترات إعفائها من الضريبة، سواء كان هذا الإعفاء مؤقتاً أو مطلقاً.
• يجب على الجمعية التوجه إلى مأمورية الضرائب المختصة التي يتبعها مركزها الرئيسي.
• يتم تقديم الإقرار وفقاً للضوابط والمواعيد المقررة قانوناً وعلى النموذج المعد لذلك.
وفي إطار سعي الدولة لرقمنة المنظومة الضريبية، ألزم الكتاب الدوري الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالآتي:
• تقديم الإقرارات الربع سنوية الخاصة بضريبة المرتبات وما في حكمها المستحقة على العاملين لديها.
• تقديم إقرار ضريبي بالتسوية النهائية السنوية للمرتبات.
• تُقدم هذه الإقرارات حصرياً من خلال المنظومة الإلكترونية لمصلحة الضرائب المصرية.
لم يغفل الكتاب الدوري تنظيم علاقة الجمعيات بالأطراف الأخرى، حيث أوجب عليها:
• تطبيق نظام الخصم تحت حساب الضريبة في كافة تعاملاتها مع أشخاص القطاع الخاص.
• توريد المبالغ المحصلة إلى مصلحة الضرائب عبر المنظومة الإلكترونية طبقاً للمواعيد القانونية.
• الالتزام بكافة الالتزامات الأخرى المنصوص عليها في المادة (31) من قانون الإجراءات الضريبية الموحد.















