المؤسسات التعليمية حائط الصد للتطرف الفكري.. خبراء يؤكدون أهمية التعليم في بناء الوعي بمكتبة القاهرة الكبرى
- في إطار الدور التوعوي الذي تضطلع به وزارة الثقافة لمواجهة الأفكار الهدامة وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء، نظمت مكتبة القاهرة الكبرى لقاءً ثقافيًا بعنوان «مستقبل التعليم ودوره في مكافحة التطرف الفكري»، بحضور نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، الذين ناقشوا آليات التصدي للفكر المتطرف من خلال المنظومة التعليمية
- جاء اللقاء برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والفنان الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسر
كتبت: إيمان عبدالعزيز
تصوير: محمد فاروق
في إطار الدور التوعوي الذي تضطلع به وزارة الثقافة لمواجهة الأفكار الهدامة وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء، نظمت مكتبة القاهرة الكبرى لقاءً ثقافيًا بعنوان «مستقبل التعليم ودوره في مكافحة التطرف الفكري»، بحضور نخبة من الأكاديميين والمتخصصين، الذين ناقشوا آليات التصدي للفكر المتطرف من خلال المنظومة التعليمية.
جاء اللقاء برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والفنان الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، وبإشراف الكاتب يحيى رياض يوسف مدير مكتبة القاهرة الكبرى، وأداره عبدالله نور الدين مدير الأنشطة الثقافية بالمكتبة.
وشاركت في الندوة الدكتورة تريزا فرج رئيس اللجنة العليا لشؤون المرأة بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والدكتورة ماجدة مجاور محمد، والدكتورة سُمية عمران، حيث أكدن أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية في تشكيل وعي الأجيال الجديدة وحمايتها من الانزلاق نحو الفكر المتطرف.
أسباب التطرف ومؤشراته.
تناول المشاركون مفهوم التطرف الفكري وأشكاله المختلفة، موضحين أنه لا يقتصر على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى صور فكرية واجتماعية وسياسية وسلوكية متعددة. كما استعرضوا أبرز الأسباب التي تؤدي إلى انتشاره، ومنها التفكك الأسري، والانغلاق المجتمعي، والبطالة، والفقر، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن الأزمات النفسية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الشباب إلى تبني أفكار متشددة.
وأشار المتحدثون إلى أن من أبرز العلامات التي قد تظهر على أصحاب الفكر المتطرف العزلة عن المجتمع، والتعصب للرأي، ورفض الآخر، والتغيرات السلوكية الحادة، والغضب المستمر، إضافة إلى الترويج لشعارات وأفكار مرتبطة بالجماعات المتشددة.
التعليم خط الدفاع الأول
وأكدت الندوة أن المؤسسات التعليمية تعد خط الدفاع الأول في مواجهة التطرف، لما لها من دور محوري في تعزيز قيم التسامح وقبول الآخر والانتماء الوطني، وتنمية مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب، بما يساعدهم على التمييز بين الأفكار البناءة والدعوات المتطرفة.
كما شدد المشاركون على أهمية تطوير المناهج التعليمية وربطها بمتطلبات العصر، مع التوسع في الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية داخل المدارس والجامعات، باعتبارها أدوات فعالة في تنمية الشخصية المتوازنة وتعزيز روح المشاركة والانتماء.
مسؤولية مشتركة
وأوضح المتحدثون أن مكافحة التطرف مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، مؤكدين أن نشر ثقافة الحوار والتوعية المستمرة بين الشباب يمثل أحد أهم السبل للوقاية من الانحراف الفكري.
كما تناول اللقاء الموقف الشرعي والقانوني من التطرف، حيث أكد المشاركون أن الأديان السماوية تدعو إلى الوسطية والاعتدال وترفض الغلو والتشدد، بينما يجرم القانون الممارسات التي تحرض على العنف أو تهدد أمن المجتمع واستقراره.
توصيات اللقاء
وفي ختام الفعالية، أوصى المشاركون بضرورة تعزيز التعاون بين الأسرة والمؤسسات التعليمية، وزيادة الأنشطة الاجتماعية والثقافية داخل المدارس والجامعات، والتوسع في برامج التوعية الفكرية، وتوفير فرص تدريب وعمل للشباب خلال الإجازات، فضلًا عن دعم برامج ريادة الأعمال والتأهيل النفسي والسلوكي للطلاب.
وأكدت الندوة أن مستقبل التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فقط، بل يمتد إلى بناء الإنسان الواعي القادر على التفكير النقدي ومواجهة التحديات الفكرية، بما يسهم في حماية المجتمع وترسيخ قيم الأمن والاستقرار والتنمية.

















