تحقيقات و تقارير

«حماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الحدود»

كتبت : إنجي صبحي

في إطار الاحتفال بيوم الأسرة العالمي، نظّم المنتدى الاستراتيجي للتنمية والسلام الاجتماعي بالتعاون مع مكتبة مصر العامة بالجيزة ندوة بعنوان: «أسس نجاح الأسرة في ظل تنامي ظاهرة الألعاب الإلكترونية»، وذلك بحضور نخبة من الخبراء والمتخصصين في الإعلام والتربية والتشريع، إلى جانب عدد من أعضاء المنتدى.

أدار الندوة الدكتور علاء رزق رئيس المنتدى الذي أكد أن الألعاب الإلكترونية باتت «خطرًا قائمًا» يهدد المجتمع في ظل كون 60% من تركيبته من فئة الشباب، متسائلًا: «لماذا لا يتم تصنيع الألعاب الإلكترونية كمحتوى محلي يناسب أطفالنا وشبابنا؟». وشدّد على أن معالجة هذا الملف تتطلب تكاملاً بين الأدوار الأسرية والمؤسسات المجتمعية.

من جانبها، أوضحت الدكتورة منى الحديدي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن صناعة الألعاب الإلكترونية ليست صناعة عشوائية بل تأتي وفق أهداف وأجندات مدروسة، داعية إلى تعزيز الحوار الأسري وتنويع الأنشطة وإطلاق مبادرة «يوم بلا شاشات» كآلية تربوية لتعزيز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

وفي السياق نفسه، تناولت الدكتورة هبة السُمري عميدة كلية الإعلام بجامعة النهضة التأثيرات السلبية للألعاب الإلكترونية، بدءًا من العزلة واضطرابات النوم وصولًا إلى الانتحار والإدمان، محذرة من ألعاب مثل «ببجي» و«الحوت الأزرق»، فيما أشارت إلى تجارب دولية مثل الصين وكوريا الجنوبية وروسيا في تنظيم استخدام الأطفال للإنترنت والألعاب.

أما الدكتورة مايسة فاضل أستاذ علم النفس التربوي بالمركز القومي للامتحانات، فاعتبرت أن نجاح الأسرة اليوم يقاس بقدرتها على «أنسة الوجود الرقمي» للأبناء عبر تنظيم أوقات اللعب وبناء علاقة قائمة على الحوار والثقة والاحتواء العاطفي، مؤكدة أن «كلما كانت الجذور الأسرية قوية ومشبعة عاطفيًا، قلّ خطر الانجراف خلف الإغراءات الافتراضية».

فيما شددت الدكتورة ولاء هرماس عضو لجنة التعليم بمجلس الشيوخ على ضرورة تقييد بعض منصات الألعاب ضارًا مثل «روبلوكس» لما تحمله من مخاطر على الأطفال، مؤكدة أن «حماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الحدود»، مطالبة بتفعيل شرائح إنترنت أبوية تمنح الأسرة قدرة الرقابة والمتابعة.

كما تناول المستشار أحمد جاد البعد التشريعي، معتبرًا أن مواجهة المخاطر الرقمية تتطلب قوانين واضحة تجرّم الدخول إلى الألعاب الخطرة أسوة بالعديد من الدول.

وفي كلمتها، أشارت الكاتبة الصحفية الدكتورة سامية أبو النصر منسق عام الندوة إلى أن الفجوة الرقمية بين الآباء والأبناء خلقت تحديات تربوية ونفسية معقدة، مطالبة بتدخل الدولة لضمان التماسك الأسري، وبدراسة آليات لتحديد أوقات استخدام الإنترنت للأطفال.

كما تحدث كل من الدكتور طارق وفيق أستاذ التخطيط بجامعة القاهرة، والدكتور عصام قمر رئيس الهيئة القومية لمحو الأمية سابقًا، مؤكدين خطورة الظاهرة وضرورة إيجاد حلول واقعية تحفظ الكيان الأسري في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

اختتمت الندوة بتكريم عدد من المشاركين، حيث قام الدكتور علاء رزق بتكريم السادة الحضور، قبل أن يقوم الدكتور طارق وفيق وزير الإسكان الأسبق بتكريم رزق لدوره المجتمعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى