كتب / نادر أحمد
شاركت إدارة مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية برئاسة الكاتب والناقد السينمائي د.ياسر محب فى الأمسية الفنية والثقافية في الإحتفالات الرسمية والشعبية باليوم العالمي للغة اليونانية ، التي نظمتها سفارة اليونان بالقاهرة بالتعاون مع المركز الثقافى اليونانى، فى النادى اليونانى بوسط المدينة بالقاهرة، بحضور جمع من كبار الدبلوماسيين والمثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي واللغوي .
جاءت تلك الإحتفالات الرسمية السنوية ، بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، وذلك تكريماً لدور اللغة اليونانية فى التاريخ والثقافة العالمية، ولاحقاً كذكرى وفاة الشاعر اليونانى ديونيسيوس سولوموس الذي كتب النشيد الوطني لليونان، ليتم اعتماد هذا اليوم العالمي رسمياً منذ عام 2017 ، وحضر الأمسية السفير “نيكولاوس باباچيورچيو” سفير دولة اليونان لدى مصر .
وعلى هامش الإحتفالية ألقي د.ياسر محب رئيس مهرجان السينما الفرنكفونية كلمة أكد فيها بأنه لا يمكن الحديث عن الثقافة والفن العالميين دون ذكر اللغة اليونانية، فهي لغة الفلاسفة أفلاطون وأرسطو، ولغة العلماء الذين وضعوا أسس الفلسفة والمنطق والدراما ، فهى ليست مجرد لغة تاريخية، بل قوة فاعلة فى تشكيل الوعي الفني والمعرفي عبر العصور .
وأضاف : فى مصر ظل حضور اللغة اليونانية قوياً في السينما والأغنية والموسيقى حتى عصرنا الحديث ، سواء فى السينما أو الأغنية أو فى نصوص الأعمال الفنية، نرى التأثير اليونانى واضحاً، بدءاً من الأعمال التراثية القديمة مروراً بتزاوج الثقافات فى الإسكندرية، التي كانت دوماً بوابة تلاقى الحضارات .
وفى خطوة فنية وثقافية متميزة، أنتج مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية فيلماً قصيراً يستعرض علاقة اللغة اليونانية بالسينما والأغنية والثقافة فى مصر والساحة الفرنكوفونية، مع إبراز تأثيرها على بعض الأعمال الفنية المهمة، وإسهاماتها فى صناعة الإبداع بين الشعوب ، وتضمن الفيلم مقتطفات من أعمال سينمائية وأغانى مصرية تحمل بصمة من اللغة والثقافة اليونانية فى تشكيلها، إضافة إلى تقييم لمدى الدمج والتكامل الذى حدث ولا يزال يتجدد بين الثقافة المصرية واللغة العربية وبين نظيراتها اليونانية .
وقال : لقد أثرت السينما اليونانية في الثقافة السينمائية الأوروبية والمصرية معاً، واستمرت في أن تكون جسراً يربط بين الثقافات، ومصدر إلهام للمبدعين في مصر وأوروبا والعالم ،مشيراً إلى أهمية الذخيرة الفكرية التي حملتها اللغة اليونانية، قائلاً: من أعمال هوميروس الأسطورية إلى نصوص هيرودوتوس التاريخية، ومروراً بمسرحيات سوفوكليس وأريستوفان، نرى كيف أسهمت اليونانية في صناعة الفكر الإنساني، وهو ذات التأثير الذى نجده اليوم في النصوص السينمائية والموسيقية والدرامية فى العالم.
وحول دور مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية فى تعزيز التبادل الثقافى المصرى-الفرنكوفونى، أشار ياسر محب إلي أن مشاركة المهرجان في الاحتفالات باليوم العالمى للغة اليونانية تأتي في سياق تعزيز التبادل الثقافي والفنى بين مصر والدول اليونانية والفرنكوفونية، وإبراز القواسم الثقافية المشتركة، وتعميق الحوار بين الشعوب من خلال الفن والسينما واللغة والثقافة .
وإختتم حديثه قائلاً : لا يمكن للإبداع أن يكون منفصلاً عن اللغة التى تحمله، ولا عن الثقافة التى تغذيه، فالسينما والثقافة اليونانية لطالما أثرتا وتفاعلتا مع كبرى التيارات الفنية في العالم، ومن خلال هذه الاحتفالات نؤكد أن اللغة اليونانية كانت وستظل جزءاً من رواية الإبداع العالمى.. ، كما أن السينما الفرنكوفونية هي شهادة حية على أن الفن قادر على أن يجمع بين الألسنة والثقافات، وأن يصنع عالماً أكثر ثراءً وفهماً وإبداعا .
يذكر إلي أن اللغة اليونانية على مر التاريخ أحد أعمدة الفكر والثقافة، إذ احتفظت بتقليد كتابي متواصل لأكثر من 2800 عام تقريباً، كما أن التراث المكتوب الذي تحمل بين طياته يتجاوز ملايين الكلمات في آلاف النصوص الأدبية والفلسفية والعلمية .

















