🪙 الذهب: 6,880 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,880 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 51.81
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 51.81
اليورو الأوروبي 59.88
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:08 AM
الشروق 5:53 AM
الظهر 12:54 PM
العصر 4:29 PM
المغرب 7:55 PM
العشاء 9:28 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
تحقيقات و تقارير

الأغذية غير الآمنة تتسبب في 866 مليون إصابة و1.5 مليون وفاة سنويًا.. والأطفال الصغار الأكثر عرضة للخطر

خلاصة الخبر في نقاط
  • قد تبدو الوجبة اليومية التي نتناولها آمنة ومألوفة، لكن خلف بعض الأطعمة قد تختبئ مخاطر صحية صامتة تتسبب كل عام في مئات الملايين من الإصابات وملايين الوفيات حول العالم
  • وفي أحدث تقرير لها، تكشف منظمة الصحة العالمية عن أرقام صادمة بشأن العبء الإنساني والاقتصادي للأغذية غير الآمنة، محذرة من أن الأطفال الصغار يظلون الفئة الأكثر تعرضًا لهذه الأخطار، في وقت تتفاقم فيه التحديات بفعل التغيرات المناخية والتلوث البيئي واتساع فجوات ا

كتب : أحمد عبد الحليم

قد تبدو الوجبة اليومية التي نتناولها آمنة ومألوفة، لكن خلف بعض الأطعمة قد تختبئ مخاطر صحية صامتة تتسبب كل عام في مئات الملايين من الإصابات وملايين الوفيات حول العالم. وفي أحدث تقرير لها، تكشف منظمة الصحة العالمية عن أرقام صادمة بشأن العبء الإنساني والاقتصادي للأغذية غير الآمنة، محذرة من أن الأطفال الصغار يظلون الفئة الأكثر تعرضًا لهذه الأخطار، في وقت تتفاقم فيه التحديات بفعل التغيرات المناخية والتلوث البيئي واتساع فجوات العدالة الصحية بين الدول.

كشفت تقديرات جديدة صادرة عن منظمة الصحة العالمية (WHO) أن الأطفال دون سن الخامسة يواجهون خطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الغذاء بمعدل يقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالأطفال الأكبر سنًا والبالغين.

ورغم أن هذه الفئة العمرية لا تمثل سوى 9% من سكان العالم، فإنها تتحمل ما يقرب من ثلث إجمالي حالات الأمراض المنقولة بالغذاء، لا سيما أمراض الإسهال التي قد تكون قاتلة بالنسبة للأطفال الأكثر هشاشة. كما أن التعرض للملوثات الكيميائية الموجودة في بعض الأغذية، مثل ميثيل الزئبق والرصاص، قد يؤثر سلبًا في نمو الدماغ، ويتسبب في مشكلات عصبية ونمائية تستمر مدى الحياة.

وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن الأغذية غير الآمنة تتسبب سنويًا في نحو 866 مليون حالة مرضية و1.5 مليون حالة وفاة حول العالم، وهي أرقام كان بالإمكان خفض جزء كبير منها من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، وتطبيق ممارسات سلامة الغذاء مثل البسترة، وتوسيع نطاق الرعاية الصحية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

ورغم تراجع العبء الإجمالي للأمراض المنقولة بالغذاء مقارنة بعام 2000، فإن الفجوات الإقليمية لا تزال كبيرة، حيث تسجل إفريقيا وجنوب شرق آسيا أعلى معدلات الإصابة والوفاة المرتبطة بالغذاء الملوث.

وأظهرت التقديرات أن المخاطر البيولوجية، بما في ذلك البكتيريا والفيروسات والطفيليات المنقولة عبر الغذاء، كانت مسؤولة عن غالبية حالات المرض، إذ تسببت في نحو 860 مليون إصابة خلال عام 2021. في المقابل، شكلت المخاطر الكيميائية النسبة الأكبر من الوفيات المرتبطة بالغذاء الملوث.

ففي عام 2021، ارتبطت 73% من الوفيات الناتجة عن الأغذية الملوثة بالتعرض للمواد الكيميائية، وكان الزرنيخ غير العضوي مسؤولًا عن 42% من هذه الوفيات، بينما ارتبط الرصاص بنسبة 31% منها، وذلك بسبب زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

ولا تقتصر تداعيات الأغذية غير الآمنة على الجوانب الصحية فقط، إذ تشير الدراسة إلى أن الأمراض المنقولة بالغذاء تسببت خلال عام 2021 في خسائر إنتاجية تُقدّر بنحو 310 مليارات دولار أمريكي نتيجة التغيب عن العمل بسبب المرض. وعند احتساب فروق تكاليف المعيشة بين الدول، ارتفع حجم الخسائر إلى نحو 647 مليار دولار.

وقال الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: «إن سلامة الغذاء ليست قضية نظرية أو بعيدة عن حياة الناس، بل تمس كل وجبة غذائية وكل أسرة وكل يوم. وقد ظل الغذاء غير الآمن يشكل تحديًا كبيرًا للصحة العامة، لكننا كنا نفتقر إلى الصورة الشاملة التي تكشف الحجم الحقيقي للخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عنه. أما اليوم، فإن هذه التقديرات الجديدة تضع أمامنا صورة أكثر وضوحًا».

وأضاف أن الدول أصبحت تمتلك للمرة الأولى بيانات خاصة بها تساعدها على تحديد المناطق الأكثر تضررًا، الأمر الذي يتيح للحكومات توجيه جهودها واتخاذ الإجراءات الأكثر فاعلية لحماية صحة المواطنين.

توسيع نطاق الدراسة ورصد أدق للمخاطر

وتُعد الدراسة الجديدة من أوسع الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية في هذا المجال، إذ شملت تقييم 42 خطرًا رئيسيًا من المخاطر المنقولة بالغذاء، بما في ذلك البكتيريا والفيروسات والطفيليات والملوثات الكيميائية، في 194 دولة خلال الفترة الممتدة من عام 2000 حتى عام 2021.

كما أُضيفت للمرة الأولى مخاطر جديدة إلى التقييم، من بينها بعض المعادن الثقيلة، وفيروس الروتا، وطفيلي «تريبانوسوما كروزي» المسبب لمرض شاغاس.

وأوضحت المنظمة أن الأغذية قد تتعرض للتلوث بمواد كيميائية مثل الزرنيخ غير العضوي والرصاص وميثيل الزئبق نتيجة مصادر طبيعية أو أنشطة بشرية، وأن إزالة هذه المواد بعد دخولها السلسلة الغذائية غالبًا ما يكون صعبًا أو مستحيلًا.

ودعت المنظمة الحكومات إلى التركيز على منع التلوث من المصدر عبر تحسين الممارسات الزراعية، وتشديد الرقابة الصناعية، وتعزيز التشريعات البيئية.

ورغم انخفاض مستويات بعض المعادن الثقيلة في الأغذية خلال السنوات الماضية، فإن التقديرات الجديدة كشفت للمرة الأولى حجم العبء الصحي الناتج عن التعرض الغذائي لهذه المعادن، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات والإعاقات الذهنية.

وأظهرت البيانات أن الزرنيخ غير العضوي والرصاص يرتبطان بأكثر من مليون حالة وفاة خلال عام واحد، في حين يمثل ميثيل الزئبق تهديدًا خاصًا للأطفال بسبب تأثيره المباشر على نمو الدماغ والجهاز العصبي.

أزمة عدالة صحية

وأكد التقرير أن الأنماط الغذائية المتغيرة، والضغوط البيئية، والعولمة، وأوجه عدم المساواة داخل النظم الغذائية، ما تزال عوامل رئيسية تحدد الفئات الأكثر تعرضًا لمخاطر الغذاء غير الآمن.

وتتحمل المجتمعات منخفضة الموارد والأطفال النصيب الأكبر من العبء الصحي، خاصة في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وتستحوذ منطقتا إفريقيا وجنوب شرق آسيا معًا على ما يقرب من ثلاثة أرباع حالات الأمراض المنقولة بالغذاء عالميًا، و60% من إجمالي الوفيات المرتبطة بها.

وقالت يوكي ميناتو، المسؤولة الفنية لسلامة الغذاء بمنظمة الصحة العالمية والمؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة «ذا لانسيت جلوبال هيلث»، إن التقرير يمثل «جرس إنذار عالميًا»، موضحة أن الأمراض المنقولة بالغذاء لا تزال مشكلة مستمرة بل تتفاقم بفعل تغير المناخ الذي يزيد من مخاطر التلوث، وبسبب تنامي مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، ما يجعل علاج العدوى أكثر صعوبة.

وأضافت أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطبيق نهج «صحة واحدة»، الذي يدمج بين صحة الإنسان والحيوان والنبات والبيئة، مؤكدة ضرورة تحرك الدول بشكل عاجل للاستفادة من هذه البيانات في توجيه التدخلات الوقائية، والاستثمار في أنظمة الرصد والمتابعة، وتعزيز التعاون بين قطاعات الصحة والزراعة والبيئة.

الحاجة إلى مزيد من البيانات

وأشارت المنظمة إلى أن الدراسة شملت 42 خطرًا غذائيًا رئيسيًا، إلا أن هناك العديد من المخاطر الأخرى التي لم تُدرج بسبب نقص البيانات، من بينها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وبقايا المبيدات الزراعية، وبعض المركبات الكيميائية الصناعية المعروفة باسم «PFAS».

كما لم تتضمن التقديرات بعض الآثار الصحية المهمة، مثل اضطرابات النمو الناتجة عن التعرض للأفلاتوكسين أو بعض البكتيريا المعوية، إضافة إلى حالات الإملاص المرتبطة بعدوى الليستيريا.

وأكدت المنظمة أن هذه الفجوات تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز أنظمة المراقبة وجمع البيانات الوطنية، وزيادة الاستثمار في الأبحاث العلمية لفهم الحجم الحقيقي للمرض الناجم عن أكثر من 200 خطر بيولوجي معروف والعديد من الملوثات الكيميائية التي يمكن أن تنتقل عبر الغذاء.

بيانات تدعم صنع القرار

وترى منظمة الصحة العالمية أن البيانات الوطنية المتاحة للفترة بين عامي 2000 و2021 ستساعد الحكومات على تحديد الأولويات وتوجيه السياسات نحو المناطق والفئات الأكثر تضررًا، بما يساهم في تصنيف المخاطر الغذائية بشكل أكثر دقة، وتعزيز التعاون بين القطاعات المختلفة، وتخصيص الموارد بصورة أكثر كفاءة وفاعلية.

اليوم العالمي لسلامة الغذاء

تأتي هذه التقديرات المحدثة قبيل الاحتفال باليوم العالمي لسلامة الغذاء الذي يوافق السابع من يونيو 2026، والذي يحمل هذا العام شعار: «من العبء إلى الحلول… غذاء آمن في كل مكان».

وتؤكد المنظمة أن إصدار عام 2026، مدعومًا بأدوات البيانات التفاعلية الجديدة، يوفر قاعدة علمية قوية تساعد الدول والشركاء على تحويل المعلومات والإحصاءات إلى إجراءات عملية تستهدف الحد من الأمراض والوفيات الناجمة عن الأغذية غير الآمنة، وتعزيز سلامة الغذاء على المستوى العالمي.

وتؤكد هذه الأرقام أن سلامة الغذاء لم تعد مجرد قضية تتعلق بجودة المنتجات أو الرقابة الصحية، بل أصبحت أحد التحديات العالمية المرتبطة بالصحة العامة والتنمية المستدامة والأمن الغذائي. وبينما تكشف التقديرات الجديدة حجم الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن الغذاء الملوث، يبقى الرهان الحقيقي على قدرة الحكومات والجهات المعنية والمجتمعات على تحويل التحذيرات العلمية إلى إجراءات عملية تضمن وصول غذاء آمن لكل إنسان، وتمنح الأجيال القادمة مستقبلًا أكثر صحة وأمانًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى