“غرينبيس” إكتشاف صادم: الميكروبلاستيك في سائل المبيض البشري يُثير القلق و يتطلب التحرّك العالمي العاجل
كتب : أحمد عبد الحليم
أعبّرت مُنظمة غرينبيس الشرق الأوسط و شمال إفريقيا عن بالغ قلقها عقب صدور بحث علمي جديد كشف لأول مرة عن وجود جُسيمات بلاستيكية دقيقة (الميكروبلاستيك) في سائل المبيض البشري. إعتمدت الدراسة على عينات من سائل المبايض لسيدات في إيطاليا، على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المُتوسط الذي يشهد تلوثًا شديدًا بالبلاستيك، كنّ يخضعن لعلاج الإخصاب، و وجدت الجُسيمات البلاستيكية الدقيقة في مُعظم العينات.
يمثل هذا الإكتشاف فصلاً جديدًا و خطيرًا في أزمة التلوث البلاستيكي، إذ يُسلّط الضوء على مدى تغلغل التلوث بالبلاستيك داخل جسم الإنسان، وصولاً إلى السائل الحيوي الذي يحيط بالبويضة و يغذيها أثناء تطوّرها.
وعلقت فرح الحطاب، مسئولة حملة البلاستيك في “غرينبيس” الشرق الأوسط و شمال إفريقيا على نتائج الدراسة قائلة: “لطالما حذرنا من الإنتشار الواسع للميكروبلاستيك في محيطاتنا و تربتنا و أنظمتنا الغذائية، لكن هذه الأدلة الجديدة تكشف أن هذه الجُسيمات باتت تتسلل إلى أكثر الأماكن خصوصية و جوهرية في جسم الإنسان.”، “أطلقنا في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مؤخرًا فيديو قصير يوضّح كيف يؤثر التلوث بالميكروبلاستيك على الصحة الإنجابية لكل من النساء و الرجال، بما في ذلك على الحيوانات المنوية و الرحم، بهدف رفع الوعي العام إزاء الأثر الخفي للتلوث البلاستيكي على الجسم البشري.”
إن وجود البلاستيك في المادة التي تحتضن الحياة قبل الولادة هو جرس إنذار لا يمكن للعالم تجاهله. إنه تذكير قوي بأن العديد من المُنتجات البلاستيكية الشائعة، مثل مواد التغليف، و المُستلزمات ذات الإستخدام الواحد، و الأدوات المنزلية، تطلق باستمرار جُسيمات ميكروبلاستيك. و تشمل هذه المُنتجات اليومية التي نعتبرها غير ضارة، القوارير البلاستيكية، و أدوات الطهي غير اللاصقة، و مُستحضرات التجميل التي تحتوي على حبيبات دقيقة، و غيرها الكثير. لكن في الواقع، هذه الجُسيمات الدقيقة تُشكّل تهديدًا صامتًا لصحتنا و خصوبتنا و مستقبلنا”.
تسجل منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا أعلى مُعدل للفرد من تسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، إذ يُطلق الفرد الواحد في المُتوسط أكثر من 6 كيلوغرامات من النفايات البلاستيكية إلى المحيط سنويًا، وفقًا للبنك الدولي.
و على المستوى الدولي، جدّدت غرينبيس الشرق الأوسط و شمال إفريقيا دعوتها إلى إقرار مُعاهدة عالمية قوية و طموحة بشأن البلاستيك خلال الدورة الثانية من الجزء الخامس للجنة التفاوض الحكومية الدولية المعنية بوضع قالب قانوني مُلزم لمُعالجة التلوث البلاستيكي، و الُمقرر عقدها في شهر أغسطس/آب في جنيف.
و قالت الحطاب: ” على قادة منطقتنا أن يعملوا من أجل مُعاهدة عالمية تتضمن أهدافًا مُلزمة لتقليص الإنتاج، و حظر المُنتجات ذات الإستخدام الواحد، و تبنّي أهداف طموحة لإعادة الإستخدام، و آليات تمويل قوية تضمن إنتقالاً عادلاً ومنصفًا نحو مُستقبل خالٍ من البلاستيك في منطقتنا”.
و تابعت: “أما على المُستوى الفردي، يُمكننا البدء بالحَدّ من تعرّضنا للبلاستيك عبر إستخدام عبوات و أدوات من الزجاج أو الفولاذ المُقاوم للصدأ، و التخلّي عن المُنتجات البلاستيكية ذات الإستخدام الواحد، و إختيار الملابس المصنوعة من الألياف الطبيعية”. و أضافت: “الحلول موجودة في التقاليد قليلة النفايات التي لطالما مارسناها في منطقتنا”.
وختمت الحطاب بالقول: “المعركة ضد البلاستيك هي أيضًا معركة من أجل حقنا في حياة صحية و مستقبل صالح للعيش لنا و للأجيال القادمة. و يجب أن نخوضها على جميع الجبهات”.














