الثقافةفن

«ضحك في حضرة الوهم»… “دبدوبي العفريت” يفضح عالم الشعوذة من فوق خشبة آفاق

كتبت / إيمان عبدالعزيز

في معالجة مسرحية جريئة تمزج الترفيه بالتوعية، قدمت فرقة «كوميديانو» عرضها «دبدوبي العفريت» مساء الخميس 26 فبراير 2026 على مسرح تياترو آفاق بالقاهرة، برؤية إخراجية للمخرج أحمد ماندو، ليطرح العمل تساؤلات مباشرة حول انتشار الدجل والشعوذة داخل المجتمع، في إطار يجمع بين الكوميديا والرعب النفسي.

ينطلق العرض من فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في مضمونها؛ إذ يسلط الضوء على حالة الانسياق وراء الوهم حين يسيطر الخوف على العقول. ومن خلال أحداث تتصاعد بين مواقف ساخرة ومشاهد تحمل قدرًا من التوتر، يكشف العمل كيف يُحاك الخداع بعناية لاستغلال احتياجات الناس ومشكلاتهم، مستندًا إلى الجهل تارة، وإلى ضعف النفوس تارة أخرى.
الرؤية الإخراجية اعتمدت على إيقاع سريع وتداخل مدروس بين الكوميديا السوداء والمواقف الدرامية، بما يجعل المتلقي يضحك وفي الوقت نفسه يعيد التفكير في بعض الممارسات الشائعة التي قد تمر دون مساءلة. ولم يكن الهدف مجرد السخرية من الدجالين، بل كشف البيئة التي تسمح بوجودهم، والتنبيه إلى خطورة التسليم الأعمى بأي ادعاء غير قائم على علم أو وعي.

كما لامس العرض قضايا تمس فئة الشباب، خاصة تأثير الصحبة والضغوط المجتمعية على تشكيل القناعات، في رسالة واضحة تؤكد أن الوعي مسؤولية فردية وجماعية، وأن مقاومة الخرافة تبدأ من إدراك حقيقتها.

وشهدت خشبة المسرح مشاركة لافتة لعدد من الأطفال والشباب الذين أضفوا حيوية خاصة على العمل، في مقدمتهم الطفلة جوليسيا جرجس، الطفل يوسف جرجس، والطفلة ملك محمد، إلى جانب نورا هشام، حبيبة محمد، محمد حامد، محمد طه، محمد كرم، معاذ إسماعيل، عمرو فوزي، ميشيل إسحق، شهد هاني، موكا إبراهيم، يارا عبد المنعم، عمر رشدي، عمر بركات، شوقي أنور، وعبده دياب، حيث تنوع الأداء بين الخفة والجدية في توازن ملحوظ.

أما على مستوى العناصر الفنية، فقد تولى إدارة الفريق عمرو الديسوقي وصلاح الفلبيني، بمشاركة فريق إدارة المسرح: مروان شومان، مصطفى محمد، ومحمد بطوط، فيما ساهمت موسيقى محمود مؤمن والإضاءة التي صممها أسامة حربي في تكوين أجواء بصرية وسمعية عززت الإحساس بالغموض، بمعاونة مساعد المخرج عمر رشدي، والمخرجين المنفذين عبده محمد وفايز فوزي.

ويؤكد «دبدوبي العفريت» أن المسرح لا يزال مساحة حقيقية لمواجهة الظواهر السلبية، وأن الضحك قد يكون مدخلًا ذكيًا لطرح قضايا شائكة، حين يتحول الفن إلى أداة تنوير، وينتصر لصوت العقل في مواجهة الوهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى