🪙 الذهب: 6,880 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,880 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 52.08
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 52.08
اليورو الأوروبي 60.24
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: المغرب
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:07 AM
الشروق 5:53 AM
الظهر 12:55 PM
العصر 4:30 PM
المغرب 7:57 PM
العشاء 9:30 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
فتاوي وأحكام

الوعى المجتمعى يدق “ناقوس الخطر”: الإنتحار من الموبِقات السّبْع.. حَرَّمَته جميع الأديان

د. مختار جمعة: حفظ النفس مقدِّمة الكليات الست.. د. الشحات الجندى: اعتداء على الأمانة الإلهية التي عجزت عنها الجبال.. د. سامح محروس: اعتداء صارخ على المشيئة الإلهية.. نافع التَرَّاس: مسئولية مجتمعية مشتركة لـ"بناء الإنسان"

خلاصة الخبر في نقاط
  • أجمع ضيوف برنامج "المواطن والمسئول"، مع الإعلامي نافع التَرَّاس، المذاع على قناة "الشمس"، أن حفْظ النفس يأتي في مقدّمة الكليات الستّ الأساسية التي أحاطها الإسلام وكل الأديان السماوية بسياجات منيعة من الحفظ والتحريم، وهي (الدين، الوطن، النفس، العقل، المال، والعِرض)، مشددين على أن حُرمة الدماء وتجريم إزهاق الروح البشرية يُعدَّان أرضية مشتركة بين جميع الشرائع الإلهية والقوانين الوضعية على مرّ العصور
  • حذَّر "التَرَّاس" من تفشّي ظاهرة القتل والانتح

أجمع ضيوف برنامج “المواطن والمسئول”، مع الإعلامي نافع التَرَّاس، المذاع على قناة “الشمس”، أن حفْظ النفس يأتي في مقدّمة الكليات الستّ الأساسية التي أحاطها الإسلام وكل الأديان السماوية بسياجات منيعة من الحفظ والتحريم، وهي (الدين، الوطن، النفس، العقل، المال، والعِرض)، مشددين على أن حُرمة الدماء وتجريم إزهاق الروح البشرية يُعدَّان أرضية مشتركة بين جميع الشرائع الإلهية والقوانين الوضعية على مرّ العصور.

حذَّر “التَرَّاس” من تفشّي ظاهرة القتل والانتحار بين مختلف الأعمار والفئات، ولأتفَه الأسباب، وساعدت “السوشيال ميديا” فى نشرها، بما زاد تفاقم الأزمة، بل سَهَّلها لأصحاب النفوس الضعيفة والعقول المهتزَّة المُشَوَّشّة. مطالبًا المسئولين ووسائل الإعلام الوطنية بمواجهة الظاهرة قبل استفحالها، فهى مسئولية مجتمعية مشتركة، خاصة فى ظلِّ توجُّهات القيادة السياسية بمبادرات “بناء الإنسان” وتحسين جودة “الحياة الكريمة” لكل مواطن، فى سبيل بناء “المجمهورية الجديدة”.

حُرْمَة النَّفْس
أشار د. محمد مختار جمعة- وزير الأوقاف السابق- إلى ما ذكَره حَبْر الأمّة سيدنا عبدالله بن عباس- رضي الله عنهما- بشأن “الوصايا العشْر” الواردة في سورة الأنعام، مؤكدًا أنها آيات محْكَمة لم تُنسخ في أي شريعة من الشرائع، ولم تختلف عليها مِلَّة من المِلَل، ومنها قوله تعالى: ” وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ ” (الإسراء: 33).

وفي إطار تبيان عِظَم الجُرم، استدعى د. جمعة، الحديث النبوي الشريف الذي يجسِّد المكانة العالية للنفس البشرية عند الخالق، حين نظر النبي ﷺ يومًا إلى الكعبة المشرّفة وقال: “ما أعظَمكِ وأعظم حُرمتكِ عند الله، والذي نفس محمد بيده، لَقتْل مؤمن أعظم عند الله من زوال الكعبة”.

الموبقات المهلِكات
وحذّر د. جمعة، من مغبّة الوقوع في هذا الذنب، مستشهدًا بتصنيف النبي لقتل النفس كإحدى الموبقات السبع المهلِكات (الشِّرك بالله، السِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق)، مذكِّرًا بالوعيد القرآني الحاسم: ” وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا” (النساء: 93).

وسلَّط الضوء على ظواهر غريبة طرأت على المجتمع، مثل إقدام شخص على قتل أحد أبويه أو إخوته أو شريك حياته، وهي ممارسات تتنافى تمامًا مع الوصايا القرآنية الصريحة بالوالدين مثل قوله تعالى: ” فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا” (الإسراء: 23)، وتوجيهات النبي التي جعلت الأمَّ أحقّ الناس بحُسن الصُّحبة، موضحًا أن هذه الحوادث تستدعي وقفة متأنّية وعاجلة من علماء النفس والاجتماع لفكِّ شَفَرات هذا التحوّل السلوكي الخطير.

وفَكَّك د. مختار جمعة، فِرْيَة الهروب من مشاكل الدنيا عبر الانتحار، موضحًا أن الموت ليس نهاية المطاف، بل يعقبه بعث وحساب، مستدِلا بالنهي الإلهي: ” وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا” (النساء: 29)، مؤكدًا أن الجزاء من جنس العمل يوم القيامة وفقاً للحديث النبوي: “من تردَّى من جبل (أو مبنى شاهق) فهو يتردّى في نار جهنم خالداً مخلَّدا فيها أبداً، ومن تحسَّى سُمّاً فسمّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم، ومن قتل نفسه بحديدة (أو آلة حادة) فحديدته في يده يجَأ (يطعن) بها في بطنه في نار جهنم”، مشدّدًا على أن أمر العباد في النهاية مفوّض إلى الله تعالى لبيان مدى سلامة القوى العقلية للمنتحِر وقت الحادث.

كما حذّر من كل سلوك يعرّض النفس والآخرين للخطر، مؤكدًا أن إهمال القواعد العامة يعد مشاركة في الإثم، ومن أبرز تلك المظاهر، السير عكس الاتجاه والتهوّر بالموتوسيكلات وهذا تعريض متعمَّد للنفس وللغير للخطر، ويُعد صاحبه قاتلاً إذا أفضى لوفاة إنسان، فضلا عن تجاوز السرعات المقرَّرة، والذي يعد استهتارًا بأرواح الأبرياء وضوابط المرور التي وضِعت لحفظ الحياة، علاوة على غشّ الطعام والدواء، والذي يعد قتل عمَد إذا كان الغاشش يعلم أن صنيعه يؤدي للموت، ويعد قتل خطأ إذا كان لا يعلم، وفي كلتا الحالتين هي جريمة إزهاق روح لا تمر دون عقاب.

وشدّد على أن القوانين المرورية والرقابية لم توضع إلا لضبط حركة الحياة والحفاظ على الأرواح، وأن التهاون فيها هو تفريط في أمانة النفس التي استخلف الله الإنسان عليها لعِمارة الأرض لا لخرابها.

وأكد د. مختار جمعة، أن تقوية الحس الإيماني والثقة بالله هما حائط الصد الأول والأقوى لحماية الشباب والمجتمع من أفكار اليأس وإيذاء النفس، موجّهًا رسالة حاسمة لكل من يمر بضغوط أو تحديات سواء كانت مرضًا، أو فقرًا، أو تعثُّرًا دراسيًا، مشدّدًا على أن كل أزمات الدنيا مؤقّتة ولها مخرَج، وأن الشدائد مهما عظُمت يعقبها الفرَج بنصِّ الوعد الإلهي أنه لا يغلب عُسر يُسرين، يُسْر قبله ويُسْرٌ بعده.

وشدّد على قاعدة ذهبية أرساها السلف الصالح تزن الحياة بميزان الآخرة، وهي: “كل نعيم دون الجنّة حقير، وكل بلاء دون النار عافية”، موضحًا أن غمسة واحدة في النعيم أو العذاب تنسِي هموم الدنيا.

ولفَت إلى أن الهروب من ضغوط الدنيا البسيطة عبر إنهاء الحياة هو وهْم خطير، لأن عذاب الله شديد وأهوال القيامة لا تُقاس بتعب الدنيا، مستشهدًا بقوله تعالى: ” يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ” (سورة الحج: 2).

خطة المواجهة
وكشف د. مختار، عن خطة عمل متكاملة لمواجهة مشكلات الشتات والضغوط النفسية والاجتماعية التي يمر بها الشباب، مؤكدًا أن المسؤولية مجتمعية تضامنية تتوزَّع أدوارها بين المؤسسات الدينية والإعلامية عبْر تكثيف البرامج والندوات الدينية عبر القنوات، الصحافة، المساجد، الكنائس، لتقوية الوازع الديني ونشر التديّن الحقيقي، فضلا عن الأُسرة والوالدين عبْر الاحتواء الأُسَرِي الدائم، والتقرُّب من الأبناء وعدم تركهم لُقْمَة سائغة للأفكار السلبية والشَتَات النفسي، علاوة على المؤسسات التربوية عبر تفعيل الدور التربوي للمدارس والجامعات في بناء شخصية سوية متّزنة تؤمن بحبِّ الحياة ومواجهة التحديات.

ودعا د. جمعة إلى ضرورة إرساء قيم التراحم والتعاطف في المعاملات اليومية، وعدم الضغط على المحيطين بنا سواء في العمل أو المنزل، مراعاةً للظروف النفسية والإنسانية للجميع، مستشهدًا بالوصية النبوية التي تنظِّم العلاقة مع العمّال والخَدَم وتدعو للرحمة بهم: “إخوانكم خوَلُكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم من العمل ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم عليه”.

وأكد أن المجتمع إذا تراحم وخفَّف بعضه عن بعض غلواء الحياة وضغوطها، فلن يجد اليأس مكاناً بين أفراده، وتستقيم الحياة على أسس من المحبّة والسلام والرضا.

المشيئة الإلهية
وحذَّر د. سامح محروس- عضو الهيئة الوطنية للصحافة، مدير تحرير جريدة الجمهورية- من أن منصَّات التواصل الاجتماعي باتت تمثِّل تحدّيًا كبيرًا ليس في مصر فحسب بل في العالم أجمع، واصفًا إيّاها بأنها (إعلام غير مسؤول يفتقر إلى الضوابط والمعايير الأخلاقية والمؤسَّسية).

وكشف- استناداً إلى أحدث التقارير العالمية لمؤسسة “وار سوشيال” الدولية- عن أن إجمالي عدد حسابات السوشيال ميديا في مصر تجاوز 205 ملايين حساب رقمي نظراً لامتلاك الفرد الواحد أكثر من حساب على منصّات مختلفة مثل فيسبوك، إكس، يوتيوب، سناب شات، موضّحًا الفارق الجوهري بين الإعلام المؤسَّسي المنضبط والإعلام الرّقمي، مشيرًا إلى اختفاء دور حارس البوّابة في الفضاء الافتراضي، وهو الدور المسؤول في الإعلام التقليدي عن تصفية المحتوى وتحديد ما يصلح للنشر وما لا يصلح، مما حوّل كل مواطن إلى صانع محتوى يُفتي بلا عِلم في الطب والاقتصاد والسياسة والدين.

ونوَّه بأن السوشيال ميديا رغم كوارثها تمتلك جوانب إيجابية واضحة، مثل التقارب الإنساني وإعادة وِصال الأصدقاء بعد عقود من التخرّج والغُربة، فضلا عن إتاحة المحتوى الهادف ونشر الحلقات التلفزيونية والندوات التوعوية على نطاق واسع لتعظيم الفائدة منها.

القتل.. أنواع!
وأكد “د. محروس” أن القتل وإزهاق الروح لا يتوقّف عند حدود الاغتيال المادي بالجسد، بل يمتد ليشمل الاغتيال المعنوي والأدبي للأشخاص، محذّرًا من خطورة الكلمة المنشورة أو المكتوبة قائلًا: قد يكتب المرء كلمة غير مسؤولة في الصحافة أو السوشيال ميديا تكون كفيلة باغتيال الإنسان أدبيًا ونفسيًا، وهو نوع آخر من الجرائم التي تستوجب اليقظة والمسؤولية.

وعلى صعيد الترابط الإنساني والديني، أشار إلى أن الحفاظ على النفس البشرية هو أسمَى مقاصد الشريعة الإسلامية وكل الشرائع السماوية، فضلاً عن كونه جوهر الضمير الإنساني الذي أودعه الله في البَشَر حتى قبل نزول الأديان، مؤكّدًا أن الاعتداء على الحياة سواء بالانتحار أو قتل الغير هو اعتداء صارخ على المشيئة الإلهية، مستحضِرًا التعبير اللاهوتي والإنجيلي المتّفق عليه في الشرائع: “ملعون من يهدم هيكل الرَّبِّ”، كوْن الجسد البَشري هو بناء إلهي نَفخ الله فيه من روحه ولا يحق لمخلوق إنهاء حياته.

وكشف عن نصوص بليغة من الكتاب المقدّس تؤصِّل لحُرمة النفس، ومنها ما وَرَد في (إنجيل متَّى)، مُسلِّطًا الضوء على مبادئ التسامح والمحبّة المطلَقة التي جاءت بها الموعظة على الجبل للسيد المسيح، الداعية إلى مقابلة الإساءة بالإحسان، والصلاة لأجل المسيئين، مؤكّدًا أن نقطة التلاقي الكُبرى بين الإسلام والمسيحية هي صيانة دماء الإنسان وحفْظ كرامته ونشر السلام المجتمعي.

تحصين الشباب
من جانبه، وصف د. محمد الشَّحات الجندي- عضو مجمع البحوث الإسلامية- حق الحياة والحفاظ على النفس البشرية بأنه حق مقدَّس كفَلَته الشرائع السماوية كافة، وأقرَّه الاجتماع الإنساني وتوافقت عليه الحضارات عبر التاريخ، مؤكدًا أن الوعي بقيمة الإنسان هو الركيزة الأساسية لأي تنمية أو رِفعة مجتمعية.

وشدَّد، على أن إعمار الدنيا وتنمية الحياة والعبادة بمفهومها الشامل لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال بناء إنسان صالح، منفتح على دينه وعلى ثقافات العالَم من حوله، مُرجعًا تنامي بعض المظاهر السلبية مثل الإقدام على إنهاء الحياة لانتشار ثقافة مغلوطة تفتقر إلى الفهم الصحيح للوعي الديني والاجتماعي، مؤكّدًا أن الانتحار يعكس في جوهره عجزًا وفشلاً في مواجهة العقبات، وتجاهلاً لطبيعة الحياة الدنيا التي جُبِلَت على الابتلاء والمناغصات.
أوضح أن الحياة الدنيا لم تُخلَق لتكون ممهَّدة أو خالية من المتاعب، بل هي ميدان للاختبار وخوض غِمار التجارب، مشيرًا إلى أن قيمة الإنسان الحقيقية تكمن في قُدرته على تحويل المعوِّقات وصدمات الإحباط إلى دوافع للتقدُّم والمُضي قُدُمًا إلى الأمام، مستشهدًا بالنّهي القرآني الحاسم عن القنوط في قوله تعالى: “وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ” (سورة يوسف: 87).

وأكد أن الدول المعاصرة تتسابق اليوم في مضمار بناء الإنسان وحفْظ كرامته وقُدراته، وهو ما يتّسق مع التوجيه النبوي الذي يُعلي من شأن الإيجابية والقوّة، مُعقِّبًا: “المؤمن القوي خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك”.

وكشف عن خارطة طريق واضحة لبناء شخصية قوية قادرة على العطاء، وحدّدها في محاور أساسية تضمن العيش بمسؤولية ونفع، أولها: تحديد الهدف المشروع، فالحياة بلا هدف تصبح عديمة القيمة والجدوى، لذا يجب على كل فرد صياغة هدف بنّاء يسعِد به نفسه، وأُسرته، ومجتمعه. فضلا عن امتلاك آليات التنفيذ ولا يكفي وضع الأهداف بل يجب تحديد الوسائل والآليات المشروعة التي تحقق تلك الغايات، علاوة على الاستعداد للتقلُّبات، ففي عصر يتّسم بالتغيّرات المتسارعة والمفاجآت، يصبح التوازن النفسي والقُدرة على التكيُّف ضرورة حتمية لحفظ الوجود.

وربط “د. الجندى”، بين حُرمة النفس وحمل الإنسان للأمانة الإلهية التي عجزت عنها الكائنات الأخرى، مستشهدًا بقوله تعالى: ” إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا” (سورة الأحزاب: 72)، مشيرًا إلى أن هذه الأمانة تفرض على المرء الحفاظ على حياته، وحياة مجتمعه، واحترام قيم الأخوّة الإنسانية التي تمنع الاعتداء على الآخرين تحت أي مبرِّر، مدعومة بمنظومة القِصاص العادل والمسؤولية التي شرعها الله لضبط الأمن العام في قوله: ” وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا” (الإسراء: 33).

وشدَّد على أن مواجهة الأفكار الانسحابية واليأس تتطلّب ركيزتين أساسيتين، أولهما زرع الثّقة، والمصداقية في الخطاب، موضّحًا أن تحصين الشباب والمجتمع يستلزم صياغة خطاب توعوي يزرع الثقة في الله أولاً، ثم الثّقة في النفس، وفي المجتمع والمسؤولين.

وحذّر من أنه بدون هذا التكامل وترسيخ ثقافة العمل بروح الفريق، سينعزل الأفراد في أبراج مشيَّدة ومنعزلة عن بعضهم البعض، مما يعوق حركة النهضة والتقدّم التي يمتلك المجتمع كل المقوّمات البشَرية والإيمانية لصناعتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى