سياسه

هيثم طواله: رساله ترامب للرئيس السيسي تكشف وزن مصر الإقليمي

أكدت جبهة شباب الصحفيين أن الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لم تكن مجرد تواصل بروتوكولي، بل حملت في مضمونها اعترافًا واضحًا بدور مصر الإقليمي وثقلها السياسي في لحظة يعاد فيها تشكيل توازنات المنطقة. فالولايات المتحدة، مهما اختلفت الإدارات وتعاقبت السياسات، لا يمكنها تجاوز القاهرة عندما يتعلق الأمر بحسابات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

قال هيثم طواله رئيس الجبهة في بيان صحفي:أن ترامب، المعروف بوضوحه وصراحته وابتعاده عن مجاملات الدبلوماسية التقليدية، لا يمنح تقديرًا سياسيًا لأي طرف بالمجان. الرجل الذي وصف الرئيس السيسي أكثر من مرة بأنه “قائد قوي يعرف ما يفعل” لا يلجأ إلى مثل هذه التصنيفات من باب الإطراء، بل من زاوية قراءة القوة وقدرة اتخاذ القرار. وبالتالي فإن الرسالة الأخيرة تأتي في سياق تثبيت رؤية مفادها أن مصر ليست دولة تطلب دورها، بل تصنعه على الأرض بقرارات وسياسات وملفات مفتوحة.
أشار طواله إلى أن القاهرة خلال السنوات الماضية لم تكن عنصرًا جانبيًا في مشهد الشرق الأوسط، بل أصبحت تلعب دورا إقليميًا في ملفات معقدة مثل غزة وليبيا والبحر الأحمر والطاقة، وهو ما جعل تمرير أي تسوية أو إدارة أي أزمة دون المرور بالقاهرة مسألة شبه مستحيلة. ما حدث لم يكن امتيازًا سياسيًا حصلت عليه مصر من الخارج، بل نتيجة مسار داخلي في إعادة بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها واستعادة مركزها.

واوضحت الجبهة إلى أن الرسالة لم تكن موجهة إلى مصر وحدها، بل حملت رسائل غير مباشرة إلى عواصم أخرى في المنطقة والعالم، بأن القاهرة عادت مركزًا للحسابات، لا هامشًا في البيانات ولا رقمًا يمكن تجاوزه في التوازنات الجديدة. وفي لغة الواقعية السياسية، فإن واشنطن حين تحتاج لإعادة تنظيم علاقاتها في الإقليم تبدأ من القاهرة لا من الأطراف.

وتختتم الجبهة بأن قراءة الرسالة لا ينبغي أن تكون في سياق الاحتفال بقدر ما هي في سياق الفهم. فالسياسة الدولية تدار بالمصالح والقوة لا بالشعارات، ومصر في السنوات الأخيرة أعادت صياغة موقعها وفق هذه القاعدة. وبناءً على ذلك فإن رسالة ترامب لم تمنح مصر موقعًا جديدًا، بل عودة الموقع الذي لم تغادره الدولة المصرية أصلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى