💰 الذهب: 6,990 ج.م
سعر الذهب عيار 21
6,990 ج.م
كافة الأسعار ←
💱 العملات
🇺🇸 دولار 48.50
🇪🇺 يورو 52.15
الجدول بالكامل
🕌 الصلاة: الظهر
مواقيت الصلاة
الفجر 04:02
الظهر 11:55
العصر 15:31
المغرب 18:23
العشاء 19:44
☀️ القاهرة: 18°

طقس القاهرة الآن: صافي

طقس المحافظات ←
عاجل
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
أخبار الناس اليوم
الثقافة

قراءة في قصائد فاتحة الجعفري

مينة الحدادي – رابطة كاتبات المغرب فرع اشتوكة أيت باها

مقاربة لشعرية المكان
ذات مساء ثقافي ، و في مقابلة خاطفة بيني و بين الشاعرة فاتحة الجعفري مدتني بمجموعتها الشعرية ” شذرات على ضوء الأمل الصادر سنة 2016و” بوح الجراح “2019 ، و “نبضات قلب ” 2023 ، و حيث كانت على عجل ، لم يتسن لي الوقت لمجالستها و محاورتها ، أخذت المجموعة الشعرية و سافرت إلى فضاءاتها ، تنسمت عبيرها ، شربت من حليب نوقها ، تذوقت تمرها ، زادي كان شغفي بالحرف و الكلمة أولا ، و ثانيا رغبة التعرف على فاتحة الجعفري الشاعرة ، فرأيت في هذا السفرموضوعات متعددة ، الوطن ، المرأة ، الليل ، فلسطين ، التراث ، العشق …..إلخ .و كقارئة استوقفني المكان و بالذات درعة ، فالمجموعة الشعرية لا تكاد تخلو منه .
إيمانا مني بأن النص لا يمكن محاصرته أو حصره و حصاره و من يدعي ذلك فليتأكد أنه قتل النص ، بل وأده جهرا، و تأكيدا على أن المتلقي متعدد، و القراءة متعددة ، منفتحة ، منسابة، جاءت مقاربتي لشعرية المكان في قصائد الجعفري ، و قد تكون فاتحة المجال لقراءات أخرى .
إن المتأمل لقصائد الشاعرة سيجد أنها
عاشقة للصحراء ، تستهويها الإقامة بها ، فهي الأصل ،لا تخاف لهيب حرها و لا فيافيها ، تغنت بها و صاغت من أفضيتها شعرية أمكنة تغري بالإقامة ، فدرعة ، ذاك الوادي الطويل النابع من جبال الأطلس الكبير في اتجاه الجنوب الشرقي ، ظل مهيمنا في قصائد الشاعرة ، لقد آمنت بأن كل تجربة إبداعية تخلو من المكان ليست بتجربة ، و أن الكائن الحي يشكل حيزا في المكان ، و تجاربه الروحية و المادية لا يمكنها أن تتشكل خارج هذا الحيز ، فجاءت نصوصها بوحا و مكاشفة / بحثا و استكشافا فهي تقول في مجموعة ” بوح الجراح ”
سأبوح و أبوح
علي أن أجد غيثا يرويني
فبوحي فعلا شفاء . ص: 28
هذاالبوح تجلى عند الشاعرة في حبها لدرعة و نخيلها و عطرها و رُطبها ، تقول في نفس الديوان :
عطرك ممزوج بحلاوتك
من ثغرك العذب
تتساقطين رُطَبا
ص : 30
إن المكان حقيقة معاشة ، يؤثر في البشر بنفس القدر الذي يؤثرون فيه، إنه يؤثر و يتأثر ، حتى أنه قد يحزن إن فقد أهله أو رحلوا عنه كما هو الحال لقصائد الظعن .
فلا يوجد بهذا المعنى مكان فارغ سلبي ،فجميع الأماكن تتفاعل مع من يقطنها و درعة عند الشاعرة لما تعرضت للألم تحدّت و تمردت ، لأنها لا تقبل القيود و الأسر ، تقول الشاعرة في نفس الديوان ص : 33
ظبية درعة أنت
محررة من أسر الغزاة
سمراء تتمرد
على رقصات الشمس.
لقد حولت الشاعرة المكان درعة من الجغرافيا إلى الشعرية ، إنها تتمرد على الغزاة ، ظبية ترفض القيد ، تواقة للحرية و الانعتاق ، هذا التحول جعل من المكان ملهما لها و هذا الارتباط بالمكان ليس بالأمر الجديد ، فالمكان و الشعر لا ينفصلان ،و لعل الدارس للأدب العربي منذ العصر الجاهلي سيتعرف على الأطلال و علاقة الشاعر بالوقفة الطللية التي تشكل افتتاحية قصيدته أو معلقته و كذلك الشأن بالنسبة للشعر الأندلسي (شعر المدينة ) و شاعرة درعة لا تخرج عن هذا الإطار تقول :
هو الجنوب أكرم به
بأهله بيت الشيم
أرض القرى تدعو الجميع
لأنها مهد الكرم /ص :57
و تقول في ديوان ” شذرات على ضوء الأمل ” ص 73:
انزعي حذاءك الهش
و البسي من تدارت نعل فتنتها
لتعانقي رياح ورزازات
و تتابع في ص: 74
لبي دعوة الكرم
من أهل زاكورة
بالتمر و العسل .
تتغنى الشاعرة بكرم أهل درعة وزاكورة و تدارت وورزازات….. إنه المغرب الشرقي بأهله أصحاب الجود و الكرم ، تقول في ديوان “بوح الجراح “:
ها تمرها
ها تينها
تم الحساء و سمنها
ألبانها لحم الغنم
زيتونها وبَرُها
موائد فيها الدسم ص: 58
في إشارة منها إلى موائد الكرم و العطاء اللامحدود ، و هذه فعلا شيم أهل الصحراء .
يقول غاستون باشلارأن العمل الأدبي حين يفقد المكانية فهو يفقد خصوصيته و بالتالي أصالته ، من هنا كان اهتمام الشاعرة بالمكان و تفاصيله ، درعة / تازناخت /سجلماسة / ورزازات ….
تقول في ديوان “شذرات على ضوء الأمل ” :
وإذا علقت بأسنانك قشرة تمر
لا تسألي عن الطبيب
ففي الناقة المنظف و الحليب
ص:75
و تتابع :
و إن أحسست بالظمأ
ستسقيك درعة ماءها الزلال
و أريج الورد من صبا القلعة
سيدة الدلال
الشاعرة فاتحة الجعفري تؤمن بالمكان ، تؤمن ببساطته ، بعيدا عن تعقيدات الحياة الحضرية ، تقول :
أتحبين أن نقضي ليلة بين النخيل
لا تخافي من رقصة السيف
لا تهابي دوار رقصة أحيدوس
إن السهرتحت وقع سيوف التراث بين النخيل السامق ، لا مجال فيه للخوف و كأنها بالنخيل تحتمي و تكرار معجم الخوف بعبارتين دالتين : لا تخافي / لا تهابي يبعث على الطمأنينة و يشيع الدفء .
و في مجموعة ” نبضات قلب ” ص33:
أتيت سجلماسة عاشقة
أعبر جسور قلبي إليك
لأرتشف من رحيق مياهك
المكان عند الشاعرة ليس حشوا ، بل كل نصوصها جاءت مزينة كزنبقة ملونة ، كزهرة لوتس ، كشجرة سنديان ممتدة ، تمنح ظلالها للقارئ اتقاء حر الظهيرة ، و الشاعرة تصهر المكان في الزمان ليصير واحدا ، تقول في مجموعة ” بوح الجراح “:
أنت صباحي و مسائي
ملحمتي
صبابتي التي لا تعرف الكمون
سوف أملأ قلبي
من سحر درعة
كيما أكون
ص : 63
الكينونة و الوجود هو درعة ، إنها الصبابة التي لا تهدأ، حب قوي و آصرة لا مجال فيها للشك أو الريبة ،
تشير إلى أن درعة عشقها في عدة نصوص أخرى : درعة عشقي / لا آلام و لاشجون / درعة مهد العلوم وميلادها / أحلم بخيمة بين أحضان الرمال /زيتون هسكورة /نسيم عشق إزركي /نخوة أناتيم …/
تأخذ الشاعرة المعنى الفيزيقي للمكان و تضفي عليه شعرية و شاعرية منبعها الحب للمكان و التأصل و التجذر منه و فيه .
و ختاما، لاشك أن قصائد فاتحة الجعفري تشكل تجربة شعرية نسائية من درعة ، تجربة فنية مرتبطة بالصحراء التي كلما زاد لظاها ، زاد لهيب الإبداع لدى الشاعرة .
إن تجربة الشاعرة تحفل بالموروث بالمغرب الشرقي ، نابضة بأحلام المرأة الرافضة للتقاليد و العادات الموبوءة ، عابرة بأبجديتها حدود الزمان و المكان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى