الثقافةفن

في صالون نفرتيتي بقصر الأمير طاز : الأثار المصرية بين الحفظ والتوثيق .. ومواجهة التعدي والفقد والتشويه

كتب / نادر أحمد

تحت عنوان «الآثار المصرية.. تسجيل وتوثيق وحفظ»، عقد صالون نفرتيتي ندوته الثقافية الشهرية داخل مركز إبداع قصر الأمير طاز بمنطقة السيدة زينب والتابع لصندوق التنمية الثقافية، واستضاف الصالون د.هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار بوزارة السياحة والآثار، الذي استعرض خلال اللقاء منظومة العمل داخل القطاع، مؤكدًا أن عمليات الحفظ والتسجيل والتوثيق تمثل خطوط الدفاع الأولى عن الآثار المصرية في مواجهة الفقد والتعدي والتشويه .

وكشف الدكتور الليثي أن المركز يضم أرشيفًا ضخمًا من الصور والخرائط والرسومات النادرة للآثار المصرية، لا مثيل له، يرجع أقدمها إلى عام 1800 ميلادي، مشيرًا إلى أن عمليات تسجيل الأثر ليست بالأمر الهين، بل تتطلب جهدًا علميًا متخصصًا من الأثريين، حتى يمكن توثيقه ودراسته وفق منهج علمي دقيق .

وتناول د.الليثي تاريخ تأسيس مركز حفظ وتسجيل الآثار، موضحًا أنه نشأ بالتزامن مع بدايات بناء السد العالي ، حيث واجهت مصر آنذاك تحديًا تاريخيًا تمثل في ضرورة تسجيل وتوثيق الآثار التي كانت مهددة بالغمر خلف السد ، وكان الهدف هو تسجيلها علميًا من خلال أعمال الرفع المعماري والرسم والتصوير، لتصبح هذه الجهود لاحقًا الأساس العلمي لعمليات إنقاذ ونقل آثار النوبة ، ومن ثم بدأ المركز في توثيق عدد من المواقع الأثرية في مدن الأقصر وأسوان وإسنا.

وخلال اللقاء الذي شارك فيه عدد من الأثريين، أكد الدكتور الليثي أن دور المركز تطور عبر العقود، فلم يعد يقتصر على الحصر والتسجيل فقط، بل توسع ليشمل إعداد الخرائط الأثرية، والتوثيق العلمي الدقيق، ودعم قرارات الحماية والتخطيط العمراني، وصولًا إلى دوره الحالي كجزء أساسي من قطاع حفظ وتسجيل الآثار .

وأوضح أن المركز يواكب اليوم التقنيات الحديثة من خلال تطبيق نظم الرقمنة، وقواعد البيانات الإلكترونية، ونظم المعلومات الجغرافية (GIS)، بما يعزز حماية المواقع الأثرية، ويدعم ملفات استرداد الآثار المصرية المهربة إلى الخارج ، كما يضم إدارات مركزية معنية بالمنافذ الأثرية، والتعديات، والمخازن، والنشر العلمي .

كما تطرق الدكتور الليثي إلى حرص المصري القديم على التسجيل والتوثيق منذ أقدم العصور، مستشهدًا بما يُعرف بـ«رسائل الموتى»، وهي المكاتبات التي كان المصريون يرسلونها إلى ذويهم المتوفين عبر وضعها داخل المقابر، مشيرًا إلى أنها كانت بمثابة سجل اجتماعي لأحوال المصريين منذ العهود الأولي للفراعنة .

يذكر أن الصالون يشرف عليه كل من الإذاعية وفاء عبد الحميد، والكاتبات مشيرة موسى، وكاميليا عتريس، وأماني عبد الحميد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى