الثقافةفن

جلسة حوارية بمعرض «فن القاهرة» تناقش مثلث العلاقة بين الفنان والجاليري والمقتني

كتب/ حسام صلاح

أقيمت مساء أمس، داخل المتحف المصري الكبير، وضمن فعاليات معرض «آرت فير كايرو – فن القاهرة»، جلسة حوارية بعنوان «المثلث: الفنان – الجاليري – المقتني»، بمشاركة نخبة من الفنانين وأصحاب الجاليريهات والمقتنين، ناقشت أطر العلاقة التفاعلية بين أطراف المشهد الفني ودورها في دعم واستدامة سوق الفن المعاصر.

شارك في الجلسة كل من: الفنانة اللبنانية سلوى زيدان، صاحبة جاليري، وستيفانيا أنجارانو، مالكة جاليري «مشربية للفن المعاصر»، والفنان إبراهيم خطاب أستاذ الفنون بجامعة القاهرة، والفنان رياض نعمة، إلى جانب نورا الخولي مقتنية الأعمال الفنية وراعية الفنون، ومحمد الشياتي أخصائي أول شؤون القطاع الخاص بالبنك الدولي ومقتني أعمال فنية، وأدارت الجلسة آمنة أبو الحُو، المدير التنفيذي الإبداعي بإكسبو سيتي.

في مستهل الجلسة، قالت آمنة أبو الحُو إن عنوان الندوة يعكس بدقة توازنًا بالغ الأهمية داخل المنظومة الفنية، موضحة أن أي عمل فني يصل إلى الجمهور لا بد أن يقوم على الثقة والتأثير وتحمل المسؤولية، وهو ما لا يتحقق بشكل فردي.

وأضافت أن الفنان يمثل جوهر الإبداع، بينما يعمل الجاليري على بناء المسارات الفنية وخلق الجسور مع الجمهور، مشيرة إلى أن تنوع ضيوف الجلسة بين فنانين وأصحاب جاليريهات ومقتنين يعكس ثراء التجربة الثقافية.

ولفتت إلى أهمية دعم الدولة للفنانين، معتبرة أن مؤسسات الدولة تمثل «ضلعًا رابعًا» داعمًا للمثلث التقليدي، لما توفره من مساحة آمنة ومحفزة للإبداع.

من جانبها، قالت الفنانة سلوى زيدان إن حب الفن هو الدافع الأساسي لأي ممارسة فنية، مؤكدة أن العمل الفني لا يكتمل دون جمهوره.

وأوضحت أن الجمع بين دورها كفنانة وصاحبة جاليري أتاح لها فهمًا أعمق لتفكير الفنانين والتقارب مع رؤاهم، ما يساعدها على أداء دورها المهني بمسؤولية.

وشددت على ضرورة وعي الفنان بدوره ومسؤوليته، مؤكدة أن العلاقة بين الفنان والجاليري يجب أن تقوم على ممارسات صحيحة وأخلاقية لضمان استمرارية المشهد الفني.

بدورها، أشارت ستيفانيا أنجارانو إلى التحولات الكبيرة التي شهدها سوق الفن في مصر منذ بداية عملها في تسعينيات القرن الماضي، موضحة أنه لم يكن هناك آنذاك حضور واضح للفن المعاصر، وكانت الجاليريهات تعتمد على استقدام فنانين من الخارج.

وأضافت أن خبرتها السابقة في إيطاليا ساعدتها على فهم طبيعة الفن المعاصر وكيفية مواءمته مع ذائقة الجمهور المصري.

وأوضحت أن السوق الفني اليوم أصبح أكثر خضوعًا لاعتبارات العرض والطلب، مقارنة بالماضي، حيث بات جزء كبير من الإنتاج الفني موجهًا للسوق، ما يشكل ضغطًا على الفنانين والجاليريهات على حد سواء.

ولفتت إلى التحديات التي واجهتها بصفتها أجنبية تعمل في السوق المصري، مؤكدة أن بناء الثقة عملية طويلة تحتاج إلى وقت واستمرارية، خاصة في ظل رغبة الفنانين في البيع وتحقيق دخل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وشددت على أنه لا ينبغي إخضاع الجاليريهات لقانون موحد، نظرًا لاختلاف طبيعة كل جاليري ورؤيته ونموذجه الفني، مؤكدة ضرورة وجود أطر مرنة تراعي هذا التفاوت، مع التأكيد على أهمية بناء علاقة فكرية وفنية قائمة على الشراكة والاستمرارية بين الجاليري والفنان لوضع استراتيجيات طويلة المدى.

من ناحيته، قال الفنان إبراهيم خطاب إن أعماله الفنية تنطلق من مواد تحمل ذاكرة إنسانية ومرتبطة بالشارع والثقافة الشعبية، حيث يسعى إلى تحويل هذه الذاكرة إلى عمل فني معاصر يحافظ على الاستمرارية والجوهر الإنساني.

وأكد أن أضلاع المثلث الثلاثة – الفنان والجاليري والمقتني – يكمل بعضهم بعضًا، ولا يمكن إغفال أي طرف دون الإخلال بالمنظومة.

وأضاف أن عمله الأكاديمي بجامعة القاهرة يمثل مصدر إلهام متبادل بينه وبين الطلاب، مشددًا على أهمية عدم فرض رؤية واحدة عليهم، وفتح المجال للتجريب واكتشاف الأصوات الفردية، مشيرًا إلى وجود عدد من الجاليريهات التي باتت تهتم بتجارب الطلاب الشباب.

وأوضح أن علاقة الفنان بالجاليري يجب أن تقوم أولًا على الثقة، معتبرًا أن الاتفاقات الأخلاقية لا تقل أهمية عن العقود المكتوبة، مع التأكيد على حق الفنان في البحث عن فرص عرض خارجية حال عدم قدرة الجاليري على ذلك.

ولفت إلى أن الدعم المادي والمعنوي يمنح الفنان حرية أوسع للتجريب، في حين أن غيابه يؤدي إلى ضغوط وتوترات مرتبطة بظروف المعيشة.

من جانبه، أكد الفنان رياض نعمة أن العلاقة بين الفنان والجاليري والمقتني هي علاقة تكاملية بالأساس، مشددًا على مسؤولية الجاليري في رعاية المواهب الفنية ودعمها.

وأشار إلى تجربته الإيجابية مع «آرت جاليري» في بيروت، موضحًا أن وعي الجاليري وإدارته للسوق أتاحا له التركيز على الإنتاج الفني دون القلق من الجوانب التجارية، التي تقع ضمن مسؤوليات الجاليري.

من جهتها، قالت نورا الخولي إن اقتناء الأعمال الفنية لا يقوم فقط على القيمة الجمالية، بل يرتبط بالحالة النفسية والقصة والمشاعر التي يحملها العمل.

وأضافت أن الجمهور والمقتنين ينجذبون للأعمال التي تحمل سردًا وقصة، مؤكدة أن الأعمال التي تقتنيها تعبر عن هويتها وتشكل جزءًا من شخصيتها.

وأشارت إلى أن الجاليري يتحمل مسؤولية كبيرة في دعم الفنان، مع التحفظ على التدخل المباشر في العملية الإبداعية، معتبرة أن الاحتكار غير مقبول، لكن في المقابل يجب أن تقوم العلاقة على قدر من الولاء المتبادل.

وفي ختام الجلسة، قال محمد الشياتي إن بناء الثقة بين محبي الفن والجاليريهات عملية تراكمية تحتاج إلى وقت ومهنية، مشيرًا إلى أن الجاليريهات التي تعمل بشكل احترافي لا تزال محدودة.

وأوضح أن معظم الأعمال التي اقتناها كانت عبر جاليريهات داخل مصر وخارجها، في إطار علاقات قائمة على الثقة المتبادلة.

وانتقد هشاشة «المثلث» في بعض الدول، مؤكدًا أن الفنان الموهوب والطموح ينجذب بطبيعة الحال إلى جاليري قوي وقادر على دعمه.

ولفت إلى أن مؤسسات الدولة تمثل ضلعًا رابعًا أساسيًا في المنظومة الفنية، ليس فقط كمقتنٍ للأعمال، بل كداعـم للبيئة الثقافية وسوق الفن، مؤكدًا أن للفن دورًا ساميًا في المجتمع.

وشدد على ضرورة أن تقوم العلاقة بين الفنان والجاليري على التوازن والتفاهم، وأن يتم الاتفاق منذ البداية على فرص السفر والعرض الخارجي ضمن إطار واضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى