لم تشده الألعاب الالكترونية والعالم الإفتراضي بل كرس كل وقته لإكتشاف الطبيعة من حوله
المخترع الصغير علي .. حصد الجوائز لتفوقه العلمي وحماية البيئة
كتب : أحمد عبد الحليم و رشا سعيد
لم يكن الطفل علي محمد عبدالله البالغ من العمر 12 عامًا مثل باقي زملائه وأصدقائه بل والجيل بالكامل، فقد منعت والدته استخدامه للهاتف المحمول هو وشقيقه الأصغر “هلال” ، فرغم انتمائه لجيل الانترنت، لم تشده الألعاب الالكترونية والعالم الافتراضي بل كرس كل وقته لاكتشاف الطبيعة من حوله ، وكان هذا دافع لنبوغه العملي، كمان أن الألعاب التقليدية مثل المكعبات أخذ في تنمية مهاراته فكان هو وشقيقه يبني مدن ، طائرات و فضائيات .
فقد تتلمذ على يد قناة مدرستنا وكان متابع جيد لها ويبحث عن كل ما تقدمه للأطفال ، ويدرسه ، فهو طالب بالصف الأول الإعدادي بمدرسة الطبري الإعدادية بنين التابعة لإدارة مصر الجديدة التعليمية، وأخذ يكتشف كل ما حوله ويقرأ ويبحث عن كل ما يفيد بلده، فكان دائمًا ما يتحدث مع والدته عن ذلك، ومع حملات التوعية عن قمة المناخ والتغير المناخي قرر أن يخدم بلده ويساهم بالتغيير وقام بعمل مكنسة يدوية من زجاجات المياه البلاستيكية، وعندما كان بالصف الرابع الإبتدائي حقق المركز ا لأول بمسابقة المخترع الصغير على مستوى إدارة مصر الجديدة التعليمية وحصد على المركز الرابع في نفس المسابقة على مستوى مديرية التربية والتعليم بالقاهرة عندما كان بالصف الخامس الإبتدائي، وحصل على 25 شهادة تقدير، وكانت المشروعات الزراعية التي يفتتحها الرئيس السيسي دافع له لخدمة بلده وتقدمها ، وتحويل الصحراء لجنة خضراء .
وتقول والدته دعاء علي، إخصائي نفسي و اجتماعي، إنه قرر في يوم تصليح السيشوار الخاص بي، فاخذ يبحث عن كيف يدار ومن أين يدخل ويخرج الهواء ومن هنا جاءت له فكرة عمل المكنسة بدخول الهواء وشفط الأتربة، ثم قام بعمل جهاز لطاقة الرياح ثم الإنذار المبكر والتنبؤ بالزلازل وقدم به في مسابقة المبدع الصغير، وأخيرًا جهاز تدوير المخلفات المنزلية لسماد حيوي وفاز بجائزة من الشبكة العربي للبيئة والتنمية “رائد”برئاسة الدكتور عماد الدين عدلي وتوج مخترع صغير ضمن احتفالات اليوم الوطني للبيئة، وهذا التتويج عزز من ثقته في نفسه ودافعه للاستمرار والاجتهاد وانه على المسار الصحيح .
وأكدت أنها علمت عن المسابقة التي أعلنت عنها شبكة رائد وتحت رعاية وزارة البيئة بالصدفة عندما كنت اتصفح أحد المنصات العلمية وقمت بعمل فيديو لعلي وهو يشرح الجهاز باستفاضة بالفعل كلل جهده بالنجاح الذي يحفزه على الاستمرار واختراع المزيد من الأجهزة لخدمة وطنه، مع عمل بحث تفصيلي مع كل جهاز يقوم باختراعه، وساعده برنامج تحدي القراءة العربي، حيث قام بقراءة 70 كتاب وكان شغوف لقراءة الكتب العلمية والاختراعات والبيئة، فهو يدرس المعوقات والتحديات التي تواجهنا ويبحث لها عن حلول، ومع متابعته الدقيقة لي بالمنزل وداخل المطبخ يسألني عن كل الخضروات والفاكهة وعندما أضع بعض قشور البيض في التربة في أصيصات الزرع، فيكون ردي ابحث عن الفائدة وتعالى نتناقش وبالفعل طبق ذلك عملي بأخذ قشور الخضروات مثل الباذنجان ووضع عليها طين وقام بحفظها في كيس بلاستيك لمدة 30 يوم وجدها كمبوست ” سماد عضوي”، وعندما يتعثر في شيئ يقرأ ويبحث عن حل المشكلة ويطور من اختراعه، ويدخر من مصروفه ويشتري ما ينقصه لإكمال اختراعه .
وأضافت والدته أنه قرر دراسة الأمن السيبراني و حصل على 16 مستوى لكن لم يكمل لأن المستويات الباقية شرط السن لا يقل عن 13 عام ، كما أن الإجازة الصيفية يتم استثمارها في تنمية المهارات بالحصول على دورات بالمركز الاستكشافي للعلوم وحصل على دورات في اللغة الألمانية، وبرمجة وفتوشوب وحصل على درع المبتكر والمبرمج الصغير على مستوى إدارة المطرية التعليمية، كما أنه درس اللغة الصينية من أجل الفهم للأبحاث الأجنبية التي تفيده في اختراعاته العملية والالكترونية .
وأثناء الاحتفال باليوم الوطني للبيئة قدم علي شرح تفصيلي لجهاز تدوير المخلفات للحضور واللجنة المنظمة بوضع المخلفات العضوية في ماكن مخصص لها ثم وضع اليد أمام سينسور لفتح الجهاز، وعندما يمتليء المكان المخصص لبقايا الطعام بنسبة 80% يتم غلق الجهاز أتوماتيكًا وتظل المخلفات لمدة 30 يوم بالجهاز ليكون جاهز كسماد عضوي بعد فرمه من خلال مروحة داخل الجهاز، وتخرج في الدرج ونثر على الأرض الزراعية ويعمل حاليًا ببطارية ولكن جاري تطويره بوضع خلية شمسية حتى يكون مناسب للعمل بالقرى والريف .
وتحدث علي أثناء الحفل قائلًا : “حلم حياتي أن أفيد بلدي مصرلهذا قمت بعمل عدد من الاختراعات منها جهاز لتحويل مخلفات الطعام لكمبوست عضوي بدلًا من السماد الكيميائي الذي يضر الزراعة وبالتالي نقلل التلوث مما يساعد على انخفاض الانبعاثات الكربونية، كما أن السماد العضوي يزيد من إنتاجية الزراعة العضوية الصحية، كما أننا قمت باختراع جهاز للاكتشاف والإنذار المبكر للكوارث الطبيعية مثل الزلازل والبراكين ويتم ربطه بالمحمول عبر أبليكيش خاص، لينذرنا بها، واتمنى اكتشاف الأطفال المبدعين، فهم كثيرين لكن ينقصهم من يكتشفهم”، وبهذه الكلمات خطف أنظار الجميع بالتصفيق الحاد مما دفع د. عماد الدين عدلي ليقول “لو كنت رئيس جامعة لمنحتك الدكتوراه الفخرية لأن كلمات لا يستطيع أساتذة عظماء أن يقولوها بنفس الإيمان و هذه الثقة، و بابا عماد منحها لك في مجال البيئة” .
















