KTT.. “أسلوب إحتيالي يُستخدم تحت غطاء مصطلحات مصرفية غير دقيقة” تهدد معاملات المواطنين
بقلم / أ.أمل أصلان المحاميه بالنقض و الدستوريه العليا
في إطار ما يشهده الواقع العملي من تطور في أساليب الاحتيال، برزت في الآونة الأخيرة صورة مستحدثة من صور النصب، تتخفى خلف مصطلحات مصرفية قديمة، من بينها ما يُسمى بـ Key Tested Telex (KTT)، والذي يُروَّج له على غير الحقيقة باعتباره وسيلة معتمدة لإجراء تحويلات مالية دولية، لا سيما في صفقات بيع الأراضي والعقارات.
والحقيقة التي لا مراء فيها، أن هذا النظام قد اندثر استخدامه منذ عقود، إذ كان يُستعمل قديمًا عبر ما يُعرف بنظام “التلكس”، قبل أن يتم استبداله كليًا بنظام SWIFT المعتمد عالميًا في التحويلات البنكية. ومن ثم، فإن التذرع به في الوقت الراهن لا يعدو أن يكون ستارًا يُخفى وراءه قصد الاحتيال.
وتقوم آلية هذا الأسلوب الإجرامي على إيهام المجني عليه بإتمام تحويل مالي، من خلال تقديم مستندات أو إشعارات ظاهرها الرسمية، وباطنها الزيف، دون أن يقابل ذلك أي رصيد فعلي بالحساب البنكي. وقد يتطور الأمر إلى مطالبة الضحية بسداد رسوم أو مصروفات وهمية تحت مسميات متعددة، في استكمال واضح لأركان الجريمة.
التكييف القانوني
إن هذه الأفعال، بحسب وصفها الصحيح، تُشكل جرائم متعددة، يأتي في مقدمتها:
• جريمة النصب المؤثمة بنص المادة 336 من قانون العقوبات، لقيام الجاني باستخدام طرق احتيالية والاستعانة بمظاهر خارجية من شأنها إيهام المجني عليه بواقعة غير صحيحة.
• جرائم الاحتيال الإلكتروني وفقًا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
• جرائم التزوير واستعمال المحررات المزورة حال اصطناع مستندات بنكية أو خطابات تحويل وهمية.
• جريمة انتحال الصفة عند الادعاء بتمثيل جهات مصرفية أو مالية دون سند.
ولا يغير من ذلك كون المستندات تحمل شعارات أو أختامًا ظاهرها الجدية، إذ العبرة بحقيقة الواقع لا بمظهره.
المبدأ المستقر
استقر الفقه والقضاء على أن التحويل البنكي لا يُعتد به إلا من تاريخ قيده الفعلي بالحساب البنكي للمستفيد، وتمكنه من التصرف فيه دون قيد أو شرط، وما عدا ذلك لا يعدو أن يكون قولًا مرسلًا لا ينتج أثرًا قانونيًا.
تنبيه واجب
أهيب بالمواطنين، وخاصة المتعاملين في البيوع العقارية، عدم الانسياق وراء مثل هذه الادعاءات، وعدم إتمام أي تصرف قانوني أو نقل ملكية إلا بعد التحقق اليقيني من استلام الثمن عبر القنوات المصرفية الرسمية المعتمدة.
كما أوصي باللجوء إلى الوسائل الآمنة، وعلى رأسها التحويلات البنكية عبر نظام SWIFT أو استخدام حسابات الضمان (Escrow) في المعاملات ذات القيم الكبيرة.
ختامًا، فإن الوعي القانوني ليس ترفًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، حمايةً للأموال وصونًا للحقوق.














