ثائرٌ
في ذلك اليوم الّذي لن تنساه ذاكرتي، عدتُ إلى البيت في حالٍ غريبٍ. رفيقة جولة الكتب كان لها وقعها على فكري. لا أعرف تمامًا سرّ تأثيرها، وجدت سعادة بمرافقتها، هل لسحر الوجه تأثيره؟ لكنّي لست ممّن يهتمّون بالشّكل، هناك خيط متين ربطني بها، قد يكون رابط الغربة أو الفكر المشترك، أو جاذبيّة الرّوح. أظنّه السّر الغريب الّذي يجذب أناسًا إلى القلب دون غيرهم. لست أدري إن كان هذا رأيها أيضًا، هل أخَذْتُ حيّزا من تفكيرها كما فَعَلَتْ بي، هل عَرْضُها علّي بأخذ الكتاب الأسبوع القادم يعني انجذابها لي؟!
أنتظر يوم الأربعاء بفارغ الصّبر، كي أحظى بهذا السّحر الّذي يغلّف قلبي بالبهجة الّتي لم أعهدها من قبل.
أحاول أن أستجمع تركيزي لتقديم امتحان مادّة تاريخ العمارة غدًا، لكن دون جدوى، صورة رفيقة الصّباح ما تزال تجول في ذهني. قمت بإعداد كوب من الشّاي مع الميرميّة. لم تكن لديّ رغبة في تناول العشاء، ربّما لو كانت أمّي موجودة لاختلف الأمر، سأجد ألذّ الطّعام بانتظاري. كم اشتقت لها، ليتك معي يا أمّي. كم من المرّات تَمَنّيْتِ أن أحظَى ببنت الحلال، هل يعقل أن تكون رفيقة الصّباح هي رفيقة العمر، من يدري؟!
قطع تفكيري قرع جرس الباب، هل يعقل أن يكون الطّارق رفيقة الصّباح الّتي لا أعرف اسمها بعد؟ يبدو أنّني أهذي. فتحت الباب، كان صديقي بكر على الباب، ومعه بعض الحاجات. رحّبت به بشدّة، فقد اشتقت له بعد غياب عام كامل.








