“الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان 2026 – 2031” ندوة تشاورية بمكتبة الإسكندرية
كتبت : رشا سعيد
افتتح الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، ندوة “الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان 2026 – 2031″، اليوم الثلاثاء، بحضور ومشاركة السفير خالد البقلي؛ مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية ورئيس الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، وقدم اللقاء الدكتور سامح فوزي كبير باحثين، والمشرف على مبادرة مصر الغد بمكتبة الإسكندرية، التي نظمت اللقاء بالتعاون مع الأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان.
في مستهل كلمته؛ رحب الدكتور أحمد زايد بالمشاركين في الندوة وأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب وممثلي المجتمع المدني، موضحًا أن مكتبة الإسكندرية تحرص على تعزيز ثقافة حقوق الإنسان في كافة المجالات من خلال اهتمامها بالشباب ورعاية الطفل والنشء وتنظيم العديد من الأنشطة التي تتعلق بحرية الرأي والمواطنة وحرية التعبير وحقوق المرأة، بالإضافة إلى الشراكات التي تعقدها المكتبة مع مؤسسات مختلفة لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان مثل المجلس القومي لحقوق الانسان، والجمعيات الأهلية.
وأشار الدكتور أحمد زايد، إلى أن عقد هذا اللقاء التشاوري حول الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان في مكتبةالاسكندرية يعكس اهتمام الدولة المصرية بمواصلة دعم حقوق الإنسان، مؤكدًا أن مصر من خلال تاريخها وخبراتها قادرة على أن تتبوأ مكانة عالمية في هذا الإطار خاصة في ظل ما يشهده العالم من إهدار لحقوق الإنسان مقابل المصالح.
وأكمل الدكتور أحمد زايد حديثه قائلًا: “القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان اليوم لها أعماق أبعد” في ظل اندفاع العالم نحو السيطرة والهيمنة والتخارج الأخلاقي، حيث نتحدث عن مثل وقيم عليا لنبرر مصالح ضيقة، ونحن نعيش في ظل ظرف خطير، ونتمنى أن يتجه العالم نحو احترام حقوق البشر جميعًا وخاصة الفئات الضعيفة”.
فيما أوضح السفير خالد البقلي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بإعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية لحقوق الإنسان مع إجراء عملية تشاور موسعة تشمل جميع أطياف المجتمع، مشيرًا إلى أن الإسكندرية تمثل أول محطة للأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان للتشاور عقب اللقاءات التي عقدت بالقاهرة، ومؤكّدًا أن المكتبة تعد منارة للثقافة والعلم، وأن المجتمع المصري غني بالخبرات والأفكار ما يجعل الاستماع لكل الاقتراحات أمرًا جوهريًا.
وأكد السفير خالد البقلي أن الهدف الأساسي هو المواطن المصري وكيفية وصوله إلى أفضل الخدمات والحقوق المقدمة له بصرف النظر عما يحدث حول العالم، موضحا ان اعداد الاستراتيجية الجديدة يجري بواسطة خبراء محليين، مع الاخذ في الاعتبار المعايير العالمية.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الأولى في الفترة من 2021 إلى 2026 كانت قائمة على أربعة محاور رئيسية: الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق الفئات المهمشة، والتثقيف ورفع الوعي، مضيفًا أن هذه المحاور مبنية على الاتفاقيات والقوانين الدولية، وقد صدرت أربع تقارير تناولت تطبيق الاستراتيجية في مختلف المجالات.
وأكد السفير خالد البقلي، إنه خلال السنوات الخمس الماضية شهدت منظومة الشكاوى في الوزارات، ومراكز الإصلاح والتأهيل تطورًا ملموسًا إضافة إلى تدريب مقدمي الخدمات، كما تم رصد مظاهر العنف في المجتمع خاصة العنف ضد المرأة والأطفال والعنف الإلكتروني واستمرار ظاهرتي التمييز والتنمر مما يتطلب معالجة مستمرة.
ولفت رئيس الأمانة الفنية باللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان إلى أن اعداد الاستراتيجية الثانية يجري حاليا بعد الاستعانة بتقييم الاستراتيجية الأولى والاستماع إلى التوصيات الواردة في التقارير المقدمة للجان الدولية بالأمم المتحدة وتوصيات الحوار الوطني وعدد من منظمات المجتمع المدني مع مساهمة الوزارات المختلفة.
وأشار أيضًا إلى أن الاستراتيجية الجديدة تتضمن خطوات نهائية لإطلاق برنامج قومي حول حقوق التعليم مع ضرورة العودة للمدارس والأسرة ومواجهة قضايا الهجرة غير الشرعية وضمان الحق في التنمية، والذكاء الاصطناعي وهي محاور لم تكن موجودة ضمن الاستراتيجية الأولى.
وتناول الدكتور سامح فوزي في معرض تقديمه للقاء ثلاثة قضايا اساسية هي الدور الذي تلعبه مكتبة الإسكندرية بوصفها مؤسسة مهمة تثري الحوار النقدي، وطبيعة اللقاء التشاوري الذي يضم عددا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والنقابات والجمعيات الاهلية، والشباب فضلا عن القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية. وأضاف: ان الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان سواء الاولي او الثانية تعبر عن التزام ذاتي قطعته الدولة المصرية على نفسها لتطوير ثقافة وممارسة حقوق الإنسان.
وشهد اللقاء جلسة موسعة تحدث فيها كل من معتز بالله عثمان؛ مدير وحدة التقارير الدورية بالأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، ومحمد عبدالله خليل؛ مدير وحدة متابعة تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بالأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، والسفير شادي الشرقاوي؛ نائب مساعد وزير الخارجية لحقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والإنسانية الدولية.
وقد أوضح معتز بالله عثمان، أن الخطط الوطنية لحقوق الإنسان بدأت في العالم عام 1993 وهي اليوم منتشرة في حوالي 80 دولة، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي وجه بوضع الاستراتيجية الوطنية بوصفها احد مهام اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان التي انشئت عام ٢٠١٨،، وسبق ان وضعت مصر استراتيجيات وخطط مستقبلية مثل رؤية مصر ٢٠٣٠، وما طرأ عليها من تطوير، كما أن الدساتير المصرية المتعاقبة تضمنت إشارات واضحة إلى حقوق الإنسان وحقوق المجتمع بما يتوافق مع المواثيق الدولية.
ومن جانبه، شدد محمد عبدالله خليل، إن الاستراتيجية الأولى سعت إلى مساعدة الجهات التنفيذية ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرًا إلى أهمية مشاركة جميع الأطراف المعنية بالاستراتيجية من خلال جلسات التشاور لضمان شمولية الجهود وتحقيق أهدافها.
ولفت محمد عبدالله، إلى أن الاستراتيجية الأولى واجهت ثلاثة تحديات أساسية تؤثر على إعمال حقوق الإنسان في مصر، وهي: الاضطراب الإقليمي والأزمات الاقتصادية وضعف مشاركة أفراد المجتمع.
فيما قال السفير شادي الشرقاوي، إن الحوار حول الاستراتيجية الوطنية مهم وسوف يكتسب أهمية متزايدة بعد صدور قانون حرية تداول المعلومات لأنه سوف يمس كل جوانب حياة المواطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
هذا وقد استمع ممثلو الأمانة الفنية باللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان في إلى آراء ومقترحات المشاركين من ممثلي الهيئات المختلفة. وقد حضر اللقاء من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب كل من إيهاب زكريا، ود.هبة شاروبيم، وإنجي مراد، وعبير فؤاد، والانبا بافلي، والشيخ إبراهيم الجمل، وعدد من أساتذة الجامعات، وممثلي الجمعيات الأهلية والشباب، وشهد النقاش قضايا عديدة تتصل باستراتيجية حقوق الإنسان مثل التعليم، والتبرع بالاعضاء، والفلسفة العقابية في القانون المصري، والملكية الفكرية، والمشاركة، والمحليات، وغيرها من القضايا.
















