تقرير / إيمي عبدالعزيز
في إطار إحتفال وزارة الثقافة بمرور خمسين عامًا على رحيل كوكب الشرق أم كلثوم، قدمت أكامية الفنون عرض «أمل حياتي» من إخراج نهاد شاكر، ليكون تجربة فنية مختلفة تُسلّط الضوء على الجانب الإنساني في حياة «الست»، من خلال لغة بصرية محببة للأطفال والكبار على حد سواء.
وقالت المخرجة نهاد شاكر إن العمل على العرض استغرق نحو عام كامل من التحضير وأن المخرجين المنفذين نديم حجاب ومروة عبدالله بذلا معي مجهودا كبيرا من أجل إنجاز هذا العمل موضحة أنها والمؤلفة هدير هشام اعتمدنا على الاستماع إلى الحوارات الإذاعية النادرة التي أجرتها أم كلثوم مع الإعلاميين وجدي الحكيم وطاهر أبو زيد، مؤكدة أن كل تفاصيل العرض مأخوذة عن« لسان الست » ومن تسجيلاتها الأصلية، إلى جانب الإطلاع علي عدد كبير من المواد الأرشيفية.
وأوضحت نهاد شاكر أن فكرة العرض جاءت ضمن رؤية وزارة الثقافة لللإحتفال بذكرى أم كلثوم، حيث اقترح الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصرية أن يكون العام الحالي «سنة أم كلثوم»، ومن هنا طرحت الدكتورة غادة جبارة رئيس أكادمية الفنون فكرة تقديم عرض عنها بإستخدام مسرح العرائس. وأضافت أن النقاش دار حول أفضلية أن نقدم أم كلثوم فنيًا أم إنسانيًا، ليتم حسم الإختيار لصالح الجانب الإنساني، لعدم معرفة الكثيرين بهذه الزاوية من حياتها.
وعن سبب إختيار فن العرائس، أكدت نهاد شاكر أنها ابنة مسرح العرائس، حيث نشأت في هذا العالم، ووالديها من رواد هذا الفن، المخرج محمد شاكر والفنانة فوزية عبداللطيف. وأضافت أنها عملت محركة عرائس ثم مخرجًا منفذًا، حتى أصبحت مخرجة، مشيرة إلى أن الأعمال الدرامية السابقة ركزت على أم كلثوم كفنانة فقط، بينما سعى العرض المسرحي لإبراز إنسانيتها وقربها من الناس، كما تم الرجوع إلى مصادر موثوقة، خاصة ما يتعلق بصندوق الخير ومشروع الألف ماكينة.
وأكدت نهاد أن الورق هو الذي يفرض نوع التكنيك المستخدم في العرائس، سواء كانت ماريونيت أو عصي أو عرائس الطاولة، ووجهت نصيحة للشباب الراغبين في دخول عالم مسرح العرائس، قائلة إن هذا الفن قائم على الحب والخيال، وإن على الفنان أن يحب العروسة حتى تصدقه وتمنحه الإحساس، لأن العروسة ليست خشبًا أو إسفنجًا، بل روحا ينقلها المحرك للجمهور.
من جانبها، تحدثت الفنانة رضوي محركة العرائس، عن تجربتها في تحريك شخصية أم كلثوم في مراحل عمرية مختلفة، مؤكدة أن كل مرحلة لها أسلوب تحريك خاص، وأن المراحل العمرية الأكبر اعتمدت فيها على التحريك بالعصي، وهو ما تطلّب تدريبًا طويلًا ودقة شديدة. وأضافت أنها شاهدت الكثير من فيديوهات أم كلثوم لرصد لزامتها الخاصة، لاسيما حركة اليد والمنديل، الذي لم يكن مجرد إكسسوار، بل جزء أساسي من لغة الجسد، حيث كانت تستخدمه لتخفيف التوتر وأصبح علامة مميزة لها. كما أوضحت أن الأداء الصوتي المسجل بصوت الفنانة أمل عبدالله ساعد محركي العرائس على التعايش مع الحالة الشعورية، ما استدعى الإستماع المتكرر للتسجيلات من أجل حفظ الإحساس بدقة.
وقالت مصممة التعبير الحركي زينب عبد الفتاح إن التعبير الحركي في «أمل حياتي» اعتمد على ترجمة المشاعر الإنسانية إلى حركات بسيطة وواضحة تتناسب مع طبيعة مسرح العرائس وقدرة الأطفال على التلقي، مؤكدة أن الحركة عنصر أساسي في إيصال الفكرة وتعزيز التفاعل بين العرائس والجمهور، وأن العمل ركّز على توظيف الحركة لخدمة فكرة الأمل والتعاون بما يدعم الرسالة التربوية للمسرحية في إطار فني ممتع.
وتحدثت الفنانة هبة الله، التي جسدت دور «سارة» مرشدة متحف «الست»، عن تحضيرها للشخصية، مؤكدة أنها رسمت الدور في خيالها منذ قراءة النص، وأن المخرجة طلبت منها تقديم الشخصية برزانة وهدوء دون افتعال. وأشارت إلى أن كونها محركة عرائس شكّل تحديًا إضافيًا، خاصة في تحديد توقيت الدخول والخروج، معربة عن أكثر ما كان يقلقها هو لحظة رفع العروسة أو إنزالها من على الأرض، لما تتطلبه من تركيز شديد.
بدورها، كشفت المهندسة أميرة عادل رئيس قسم الديكور بعدة أقسام بمسرح العرائس أن تصميم العرائس والديكور استغرق شهرًا كاملًا بكل تفاصيله، موضحة أن المخرجة كانت تطرح أفكارًا جديدة باستمرار، ما تطلّب مرونة كبيرة في التنفيذ وحرصت من خلال تنسيق الألوان، خاصة ألوان الألترا، على إيصال الفكرة للأطفال بشكل بصري جذاب. وأضافت أن الهدف الأساسي هو تعريف الأطفال بأم كلثوم وحبهم لها من خلال العرائس، مشيرة إلى أن العرض يتابعه أطفال بدءًا من سن سبع سنوات. وأوضحت أن تصميم الفساتين، خاصة «التاييرات»، شكّل صعوبة نظرًا لإعتمادها على الأقمشة الكاروهات والتول وتعدد الألوان.
وشهد العرض حضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم الدكتور أسامة محمد علي مدير مسرح القاهرة للعرائس، والدكتور محمد زعيمة أستاذ الدراما والنقد المسرحي بالمعهد العالي للنقد الفني، والفنان والناقد الدكتور جمال الفيشاوي، والفنان غنام غنام المستشار الإعلامي للهيئة العربية للمسرح، والدكتور حسام محسب العميد السابق للمعهد العالي للطفولة.
ويؤكد عرض «أمل حياتي» أهمية مسرح العرائس كوسيلة فنية وتربوية قادرة على الجمع بين المتعة والرسالة، وإعادة تقديم رموز الفن المصري للأجيال الجديدة في قالب إنساني بسيط يصل إلى القلب قبل العقل.

















