مقالات

د. رحاب عبد المنعم تكتب: عند ذكر مصر.. قل خيرا أو لتصمت

لم يقتصر البيان الصادر من وزارة الدولة للإعلام؛ ردًا على بذاءات المدعو فؤاد الهاشم؛ على الدور الإعلامي والخبري؛ بل عكس العديد من المعاني والرسائل الاتصالية المتسقة مع رؤى الأجندة السياسية للدولة المصرية؛ التي تمتلك عديد الأسلحة الإستراتيجية والقوى الدبلوماسية الناعمة؛ ما يجعلها ترتقي وتترفع عن مستنقعات التراشق اللفظي والتدني الأخلاقي.

فالقراءة التحليلية المتأنية لمفردات ومضامين بيان الوزارة؛ تعكس رصيدًا كبيرًا من التوازن، والحياد، والموضوعية، وضبط النفس، من خلال تغليب لغة العقل ورجاحة الفكر، والتسلسل المنطقي للأفكار الرصينة؛ باستخدام الحجج والبراهين والأدلة التاريخية؛ دون الحاجة لدغدغة المشاعر، وتوظيف الشعارات الرنانة، والاستمالات العاطفية؛ تأكيدًا على رمزية ودلالة المكانة الإستراتيجية التي تليق بالصورة الذهنية للدولة المصرية؛ على كافة الأصعدة العربية، والإقليمية، والدولية.

لقد اتسق الخطاب الإعلامي والاتصالي للبيان مع الأساليب المنهجية للدبلوماسية المصرية؛ من خلال الانطلاق من عدسة الإلهام الفكري رباعي الأدوات، فجاء البعد الاتصالي؛ متمثلًا في سرعة الرد، وصدور البيان من قبل الوزارة المنوطة؛ واتساع قاعدة النشر على المستويين المحلي والعالمي؛ لإبراز قيمة التدويل الإعلامي للقضية؛ التي تجاوزت النطاق المحلي، فضلًا عن تمتع البيان بالدقة والمباشرة في توجيه الرسائل؛ دون الحاجة لتكرار ادعاءات حقيرة؛ تعكس دناءة قائلها، وناشرها؛ ممن يسعون لاهثين إلى الاقتران باسم وسمعة الدولة المصرية العريقة.

بينما تمثل البعد القانوني في المخاطبة الرسمية للجهات الدبلوماسية وكذا القضائية- على السواء- لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية وتحريك الدعاوى الجنائية حيال كل من: المدعو سالف الذكر، وممثلي المؤسسة الإعلامية الكويتية؛ التي سمحت بنشر هذه البذاءات؛ التي تتجاوز بمراحل مفرداتها اللفظية المباشرة؛ بل تعكس الكثير من المعاني الحقيرة؛ التي تحاول المساس بالقطاعات الاقتصادية، والصحية، والثقافية، والسياحية للدولة المصرية.

وجاء البعد السياسي؛ متمثلًا في التأكيد على فردية التصرف؛ الذي تنبذه وتحقره وتدينه الدولة الكويتية الشقيقة؛ ومن ثم فهو لا يعبر إلا عن فكر صاحبه؛ دون المساس بالروابط الاجتماعية، والثقافية الأصيلة، وكذا العلاقات الدبلوماسية الراسخة بين الشعبين.

وجاءت إشارة البيان لدور وزارة الخارجية والتعاون الدولي؛ كي تعكس البعد الدبلوماسي للعلاقات الدولية بين الشقيقين، والتي تهيمن عليها معاني العروبة، والرؤى الفكرية الموحدة، وسبل التعاون الدولي بعديد المجالات؛ التي تكفل الارتقاء بالرفاهية المجتمعية للمواطن المصري والكويتي؛ حيث يسمو كل منهما بقيمه النبيلة، وأخلاقه الكريمة، ومبادئه الأصيلة، فوق هذا التصرف الفردي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى