مقالات

العمل التطوعي بين الإيثار والتأثير

بقلم / د. رحاب عبد المنعم

قدمت بحوث الموارد البشرية مفهومًا معاصرًا متعدد الأبعاد الإدارية والإنسانية والاجتماعية، وهو “سلوك المواطنة التنظيمية” الذي يحوي داخله خمسة مفاهيم فرعية، وهي: (الإيثار، الكياسة، الفضيلة المدنية، الضمير اليقظ، الروح الرياضية) ليعكس المفهوم سياقا واقعيًا لبيئة التفاعلات الإنسانية بين الموظفين؛ بالأطر الإدارية والمؤسسية المتباينة.

وينطلق المفهوم من عدسة الإلهام الفكري لمعاني المواطنة، والانتماء؛ كمرادف مباشر لحاجة كل موظف أو عامل إلى رد الجميل لمنظمته وشركته؛ نظير قيامها بتهيئة مناخ نفسي ومؤسسي؛ يرتقي بأداء الموارد البشرية، ويدفعهم نحو الانغماس في الأنشطة والمبادرات الخيرية والتطوعية متعددة الجوانب الإنسانية، والبيئية، والاقتصادية، والقانونية، والأخلاقية.

ولا يمكن لسلوكيات المواطنة الإيثارية أن تحقق مردودها الإيجابي؛ دون إرساء سياسات وخطط إستراتيجية متكاملة؛ تكفل معاني العدالة التنظيمية، والثقة، والنزاهة؛ كتعدد قنوات الاتصال الحواري الفعال بين الرؤساء والمرؤوسين، وضمان حرية ووفرة سريان المعلومات، وسهولة التماسها والحصول عليها من سائر العاملين؛ على اختلاف مستوياتهم الإدارية والتنظيمية، فضلا عن ضمان تكافؤ فرص العمل والترقي والتدرج الوظيفي بينهم.

حينئذ يدرك العامل أنه مواطن صالح في ثنايا مجتمعه التنظيمي؛ الذي يتخطى كونه هيكلا إداريا؛ بل وطنا مفعما بالمعاني الإنسانية النبيلة؛ كالتسامح، والرحمة، والفضيلة المؤسسية، وهي الأرصدة المعنوية والفكرية، التي تمثل وقودًا إستراتيجيًا للمحفزات المادية والمعنوية؛ التي تقود العامل نحو الشعور بالفخر، والانتماء، والتأييد الاجتماعي، والولاء المؤسسي.

فإن أردت تمهيد سبل العمل التطوعي النافعة للفرد والمجتمع؛ فعليك البدء بالاسثمار في مواردك البشرية، وإعادة صياغة مفاهيمهم الوظيفية ذات القوالب النمطية والتقليدية، وصبغها بمعاني المواطنة؛ فتتحول مبادرات العمل التطوعي إلى ممارسات تنظيمية اعتيادية؛ يبتكرها الموظف، ويحسن تنفيذها، ويفكر في سبل تطويرها، والارتقاء بنواتج التعلم التنظيمي ذات الاستدامة البيئية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى