دكتورة نرمين توكل تكتب : في اليوم العالمي للمرأة .. المرأة المصرية قلب التنمية
يمثل الاحتفال بـ اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام مناسبة مهمة للاعتراف بدور المرأة في بناء المجتمعات وتقدمها، وتسليط الضوء على إسهاماتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالمرأة عبر التاريخ لم تكن مجرد عنصر مكمل في المجتمع، بل كانت شريكًا أساسيًا في مسيرة التنمية وصناعة الحضارة، وقد أثبتت قدرتها على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في بناء الأوطان. وفي مصر تحظى المرأة بمكانة خاصة في المجتمع، حيث لعبت دورًا محوريًا في مختلف المراحل التاريخية، وأسهمت بجهودها في دعم الاستقرار والتقدم، وهو ما انعكس بوضوح في اهتمام الدولة والقيادة السياسية بتعزيز مكانتها وتمكينها في مختلف مناحي الحياة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت مصر اهتمامًا غير مسبوق بملف تمكين المرأة، حيث أكدت القيادة السياسية بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن المرأة المصرية هي شريك أساسي في عملية التنمية، وأن دعمها وتمكينها يمثل أحد الركائز المهمة لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الجمهورية الجديدة. وقد تجسد هذا الاهتمام في العديد من السياسات والبرامج والمبادرات التي استهدفت تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، وتوفير فرص أكبر لها في التعليم والعمل والمشاركة السياسية وصنع القرار.
فقد شهدت الدولة توسعًا ملحوظًا في تمثيل المرأة داخل المؤسسات التشريعية، مثل مجلس النواب المصري ومجلس الشيوخ المصري، إلى جانب تولي عدد من السيدات مناصب قيادية في الحكومة والهيئات والمؤسسات المختلفة، وهو ما يعكس الثقة في قدرات المرأة المصرية وكفاءتها في إدارة الملفات المختلفة والمشاركة في رسم السياسات العامة للدولة.
كما حرصت الدولة على إطلاق العديد من المبادرات والبرامج التي تستهدف دعم المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، وتعزيز دورها في سوق العمل وتشجيعها على إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي لها ويعزز من قدرتها على المساهمة في التنمية. ولم يقتصر الاهتمام على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد ليشمل الجوانب الاجتماعية والإنسانية، من خلال برامج الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية والتعليم والتدريب، بما يضمن توفير بيئة داعمة تمكن المرأة من أداء دورها في المجتمع بكفاءة واقتدار.
إن المرأة المصرية تمثل نموذجًا للعطاء والتضحية والعمل الدؤوب، فهي الأم التي تربي الأجيال وتغرس فيهم قيم الانتماء والعمل، وهي المعلمة والطبيبة والمهندسة والباحثة التي تسهم في بناء الإنسان وتطوير المجتمع، وهي أيضًا القيادية وصاحبة القرار التي تشارك في صياغة مستقبل الوطن. ومن هنا فإن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة لا يقتصر فقط على كونه مناسبة رمزية، بل يمثل فرصة للتأكيد على أهمية الاستمرار في دعم المرأة وتمكينها، وتعزيز دورها في جميع مجالات الحياة، إيمانًا بأن تقدم المجتمعات لا يمكن أن يتحقق إلا بمشاركة فاعلة من جميع أبنائها رجالًا ونساءً. وستظل المرأة المصرية، بما تمتلكه من قدرات وإمكانات، ركيزة أساسية في مسيرة البناء والتنمية، وشريكًا حقيقيًا في تحقيق تطلعات الدولة نحو مستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا.












