هل يستطيع محمود الخطيب إعادة ترتيب المشهد .. وإستعادة وضوح الرؤية داخل النادي الأهلي
بقلم – شريف سعيد
على مدار عقود طويلة ظل اسم محمود الخطيب واحدًا من أكثر الأسماء احترامًا في تاريخ الكرة المصرية، بل وأحد أهم رموز النادي الأهلي على الإطلاق، صنع مجدًا كبيرًا لاعبًا داخل الملعب، ثم إدارياً محاطًا بحب جماهير النادي وثقتها، لكن المشهد الحالي يطرح تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت هذه الأسطورة تتعرض اليوم لاختبار صعب يهدد قيمة الخطيب وقامته.
المشكلة لا تتعلق بتاريخ رئيس النادي الأهلي أو قيمته، فذلك أمر لا يمكن التشكيك فيه، لكن الأزمة الحقيقية تكمن في الصورة التي تبدو عليها إدارته لملف كرة القدم خلال الفترة الأخيرة، الأهلي الذي اعتاد الاستقرار والقرارات الصائبة أصبح وكأنه يسير بلا رؤية حاسمة، سواء في ملف التعاقدات أو في إدارة الأجهزة الفنية.
ظهرت علامات استفهام كثيرة فترات الانتقالات، تعاقدات تتم بمبالغ كبيرة للاعبين دون المستوى، ثم يتحول هؤلاء اللاعبين سريعًا إلى الإعارة أو الرحيل دون مقابل، بل إن النادي في بعض الحالات يتحمل جزءًا من رواتبهم، هذا النمط من الإدارة لا يشبه الأهلي الذي عرفه الجميع لسنوات طويلة كنادٍ يجيد الاستثمار في لاعبيه ويحقق التوازن بين الجانب الفني والاقتصادي.
الأخطر من ذلك أن بعض الاختيارات الفنية نفسها أثبتت مع الوقت أنها لم تكن موفقة. فالتعاقد مع لاعبين لا يضيفون الفارق المطلوب للفريق، واكتشاف ذلك بعد فترة قصيرة، أصبح مشهدًا متكرر، وفي نادٍ بحجم الأهلي، حيث كل قرار فني يجب أن يُدرس بعناية، فإن تكرار الأخطاء في تقييم الصفقات يطرح علامات استفهام حول آلية اتخاذ القرار داخل منظومة الكرة.
يعتبر ملف المدربين المثال الأوضح على غياب التعلم من أخطاء الماضي، فالتجارب السابقة مع المدربين كان من المفترض أن تكون درسًا مهمًا للإدارة قبل الدخول في تعاقدات جديدة بشروط مالية معقدة، تجربة ولنا في «كولر وريبيرو» المثال الصارخ والتي انتهت بتحمل النادي مبالغ كبيرة كغرامات فسخ تعاقد وشروط جزائية، وهي أموال كان يمكن تجنبها لو تمت صياغة العقود بشكل أكثر توازنًا.
لكن المشكلة الحقيقية ليست في خطأ واحد، بل في تكرار المشهد دون مراجعة حقيقية، فبدل أن تتعلم الإدارة من دروس الماضي، يعاد السيناريو مرة أخرى مع تعاقد «يسس توروب» وتحمل الأهلى شروطًا جزائية ثقيلة، لتجد إدارة النادي نفسها أمام معادلة صعبة: «الاستمرار مع مدرب لم يعد مقنعًا فنيًا، أو دفع ملايين جديدة لفسخ التعاقد».. ليصبح النادي عمليًا أسيرًا لبنود تعاقدية كان من المفترض التفكير فيها جيدًا قبل التوقيع.
كل ذلك انعكس بشكل طبيعي على حالة الجماهير، فجمهور الأهلي معروف بدعمه الكبير لناديه، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل التراجع أو الارتباك في إدارة الأمور، ومع تكرار الأخطاء وغياب الرؤية، بدأ الغضب يظهر في مدرجات المشجعين وعلى منصات التواصل، وفي أحاديث الشارع، ليس بدافع الهجوم فقط بقدر ما هو تعبيرصارخ عن القلق على مستقبل الفريق، بعد ضياع المنافسة علي الدوري والأداء الهزيل الغير مقنع الذي قد يبعد الأعلي عن المنافسة على بطولة افريقيا.
تكمن المفارقة. فالرجل الذي صنع أسطورته بالاجتهاد والنجاح داخل الأهلي، يجد نفسه اليوم أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على هذه الصورة. التاريخ الكبير يمنح صاحبه مكانة استثنائية، لكنه في الوقت نفسه يضع عليه مسؤولية أكبر الأيام القادمة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع الخطيب إعادة ترتيب المشهد واستعادة وضوح الرؤية داخل النادي، أم أن القرارات الحالية قد تترك أثرًا على صورة أسطورة صنعتها الجماهير بقدر ما صنعها التاريخ؟!













