🪙 الذهب: 6,880 ج.م
سعر الذهب اليوم
6,880 ج.م
الذهاب للصفحة
💵 الدولار: 52.36
أسعار العملات
الدولار الأمريكي 52.36
اليورو الأوروبي 60.98
الذهاب للصفحة
🕌 الصلاة: العصر
مواقيت الصلاة - القاهرة
الفجر 4:13 AM
الشروق 5:56 AM
الظهر 12:52 PM
العصر 4:28 PM
المغرب 7:48 PM
العشاء 9:19 PM
الذهاب للصفحة
☀️ القاهرة: 26°
الطقس الآن - القاهرة
26°
الحالة سماء صافية
الرطوبة 40%
الرياح 4 م/ث
الذهاب للصفحة
عاجل
مقالات

د . محمد كامل الباز يكتب: من خليل الله إبراهيم نتعلم معنى التسليم

خلاصة الخبر في نقاط
  • بالطبع تم تناول قصة الفداء العظيم وما حدث بين إبراهيم -عليه السلام- وابنه إسماعيل -عليه السلام- كثيرًا
  • قُتل الموضوع بحثًا، وتحدثتُ عنه كثيرًا، وكتب عنه الآخرون أكثر
  • لكن ما استوقفني وشد انتباهي نقطة مضيئة في تلك العلاقة
  • نقطة جوهرية تكاد تكون اللبنة الأساسية للموضوع

بالطبع تم تناول قصة الفداء العظيم وما حدث بين إبراهيم -عليه السلام- وابنه إسماعيل -عليه السلام- كثيرًا؛ قُتل الموضوع بحثًا، وتحدثتُ عنه كثيرًا، وكتب عنه الآخرون أكثر…

لكن ما استوقفني وشد انتباهي نقطة مضيئة في تلك العلاقة… نقطة جوهرية تكاد تكون اللبنة الأساسية للموضوع. تلك اللبنة هي: **التسليم**!
نعم، التسليم المطلق لهذا النبي الكريم. الموضوع لو فكرت فيه بعقلك لن يستقيم، لو مر هذا الأمر مجرد المرور على حاسة التفكير والتمييز عند أي إنسان فبالتأكيد سيكون هناك كلام آخر… حتى خرج علينا أحد المتنورين ليصرخ علنًا: (قصة إبراهيم وإسماعيل مخالفة للمنطق!).

لم يُطلب من إبراهيم الامتناع عن الطعام يومين أو أكثر، لم يُطلب منه التقشف والنوم على الحصير.. لم يأمره الله بالابتعاد عن المحرمات وضبط النفس.. لا، بل كان الأمر أشد والطلب أصعب.. أمره المولى عز وجل بقتل ابنه.. أمره الله تعالى بذبح ابنه الذي طالما تمناه…

هذا الابن لم يكن وسط دستة أبناء ليصبر نفسه -ولو أن الأمر سيكون صعبًا أيضًا- بل هذا الابن جاء بعد طول انتظار وتَمنٍّ.. جاء بعد شبه تصديق وتسليم أنه سيعيش بدون أبناء.. فقد بلغ من الكبر ما بلغ، وتعدت امرأته فترة الخصوبة الطبيعية… لكنه جاء في النهاية ليغير حياة إبراهيم ويشعر لأول مرة بمعنى الأبوة… جاء ولد كما تمنى ليكون سندًا وعضدًا له.. بعد كل هذا يُطلب منه أن يذبح هذا الولد الذي لم يقترف شيئًا!

لا، والأصعب أن الأمر سيتم بيده هو.. موضوع شائك لا يصدقه عقل، اختبار صعب على أي إنسان… لكنه لم يكن أي إنسان، كان الخليل حقًا… الخليل الذي لم يضع من عقله ندًا لأوامر الخالق… الخليل الذي لم يتفلسف ويتحذلق ويقل مثلاً:
* طب ليه أذبحه بإيدي؟
* إيه الحكمة من إنه جه أساسًا بما إني هاذبحه؟
* هو ذنبه إيه إنه يُذبح؟
لا، إبراهيم لم يستخدم العقل الذي منحه الله في عصيان أمره أو حتى مناقشته، لم يفكر ويشاور نفسه مثلما فعل إبليس سابقًا!
هذا أكبر وأفضل درس لكل متنور متفتح يجعل من عقله إلهًا مع الله.. هذا أكبر وأفضل درس لكل من يمرر أوامر الله على عقله ليضع نفسه مشرعًا مع الإله.. هذا يبيح الغناء ولا يجد حرجًا منه حيث أن عقله يؤيد هذا، هذه ترى أن الحجاب لا داعي منه طالما تحافظ على نفسها، ذاك يرى أن الفوائد الربوية لا إثم عليها حيث أن عقله أوحى له أنها المكان الآمن لنقوده… إلخ.
ضرب إبراهيم -عليه السلام- بكل القوانين الأرضية والعادات المنطقية عرض الحائط، وكان رده غريبًا وعجيبًا وهو أخذ ابنه للذبح… هذا التسليم الذي كان وسامًا على صدر الأب قابله وسام آخر على صدر الابن من الإذعان والموافقة؛ فإذا كان الأب والمربي هو الخليل إبراهيم، فمن البديهي أن يكون الابن البار هو الحبيب إسماعيل… لم يراجع أباه، لم يرفض طلبه، بل قال: ستجدني إن شاء الله من الصابرين.

لم يعترض أو يتأفف لحظة لطلب الأب… الأب لم يطلب منه السفر لقضاء شيء، أو الذهاب للعمل لمكان بعيد، الأب يطلب منه أن ينهي حياته ودون أي سبب منطقي أو عقلي، لكن هناك دافع أكبر وأقوى من ذلك العقل.. هو أمر الله تعالى.. الأب أخبره أنه سيذبحه، فما كان للابن من رأي بعدما علم أن الأمر جاء من العلي القدير، استسلم الأب والابن لقرار الملك ولم يترددا لحظة…

والله من الممكن أن يشاور الواحد منا نفسه في صلاة في المسجد، صلة رحم، صدقة.. لكن الأمر عندما نزل من السماء لإبراهيم لم يأخذ دقائق حتى كان إسماعيل مذعنًا ومستسلمًا مع والده لقضاء الله!

هنا… كان جزاء هذا الأب المستسلم لأوامر الخالق وذلك الابن المذعن لأوامر ربه وأباه المكافأة الكبرى والهدية العظمى.. مكافأة ظلت ذكرى وعيدًا يحتفل به الناس منذ تلك اللحظة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.. أصبح هذا الفداء يومًا من أيام الله يشهد شعائر تعظيمية يتحدث عنها العالم كله كل عام… أصبح هذا اليوم وشعائره ركنًا أصيلاً من أركان الدين.

كان هذا الفداء بالكبش هو شهادة تقدير وتاج على صدر إبراهيم وإسماعيل ليكونوا مثالاً للعالمين يُحتذى به، درس يتكرر كل عام يذكرنا أن إمعان العقل مع أوامر الخالق لا يجلب إلا الخزي والحسرة، في حين أن التسليم والإذعان لقضاء الله يجلب الفرح والنصرة؛ ليحتفل المسلمون في كل أنحاء الأرض بخليل الله وابنه ليكونوا شهودًا على هذا اليوم العظيم الذي يُجزى فيه المطيعون قدر طاعتهم ويُعاقب الظالمون قدر ظلمهم..

وأُمِرتُ بذبحِكَ يا ولَدي *** فانظُرْ في الأمرِ وعُقبَاهْ
ويُجيبُ العبدُ بلا فزعٍ *** افعلْ ما تُؤمرْ أبَتَاهْ
لَن نعصي لإلهي أمرًا *** مَن يَعصي يومًا مَولاهْ ؟!!
واستلَّ الوالدُ سكينًا *** واستسلمَ الابنُ لرَداهْ
ألقاهُ برفقٍ لجبينٍ *** كي لا تتلقى عيناهْ
أرأيتُم قلبًا أبويًّا *** يتقبلُ أمرًا يأباهْ ؟؟
أرأيتُم ابنًا يتلقى *** أمرًا بالذبحِ ويَرضاهْ ؟؟
وتهزُّ الكونُ ضراعاتٌ *** ودعاءٌ يقبلهُ اللهْ
تتوسلُ للملأِ الأعلى *** أرضٌ وسماءٌ ومياهْ
ويقولُ الحقُّ ورحمتُهُ *** سبقتْ بفضلِ عَطاياهُ
صدقتَ الرُّؤيا لا تحزنْ *** يا إبراهيمُ فديناهْ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى