بقلم / أحمد عبد الحليم
حرص الغالبية العظمي من المصريين للاستمتاع بقضاء إجازاتهم كل عام على شواطئ الإسكندرية ورأس البر، إلى أن جاءت فكرة التوسع بعد انتصار المصريين في حرب أكتوبر1973م وبداية عصر النهضة لشواطئ مصر، خاصة بعد إنشاء مدينة 6 أكتوبر الملقبة بشاطئ النخيل بغرب محافظة الإسكندرية التي تُعد أول مدينة في بداية الساحل الشمالي على مساحة 420 فدان وشاطئها يبلغ طوله 1700 متراً، على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يملك وحداتها الآن أكثر من 80 ألف مالك بأسرهم، وتعداد سكانها يتقرب من ٣٠٠ ألف نسمة، تديرها جمعية 6 اكتوبر التعاونية للبناء والإسكان المسجلة برقم 350 ، والتابعة لهيئة التعاونيات
منحت الدولة هذه المساحة بمثابة مكافأة لأبطال حرب أكتوبر من ضباط المحاربين القدماء وتم تقسيمها بشوارع طولية متعامدة مع عرضية على تخطيط بأعلى وأرقى مستوى يتخيله إنسان وبناء مجموعة من الفلل بشكل جمالي رائع يحيطها الحدائق والزهور من كل جانب يتملكها أعضاء ملاك من مجموعة من رؤساء الدولة السابقين وقيادات ومناصب مرموقة من ضباط المؤسسة العسكرية، تجمعهم مدينة أكثر ما يمكن أن نقول عليها جنة الله في أرضه فكانت مدينة جميلة ونظيفة وقرية لها بوابات توفر الأمن والأمان لملاكها بأمن وحراسة وكاميرات مراقبة على مدار اليوم، وحراسات ليلية وصباحية في جميع أرجائها وبها خدمات متميزة تفوق كل المنتجعات الساحلية التي ظهرت بعدها، خاصة على شاطئها “شاطئ النخيل” الذي كان يتمنى أي إنسان الاستمتاع والاستجمام فيه ولو ليوم واحد من جماله ونقاء أجوائه الساحرة، وبعد مرور أعوام تم هدم أغلب الفلل وبناء العمارات على أرضها لأربعة أدوار وبعد مرور سنوات أخرى سمح بالتعلية لخمس أدوار و روف، وقتا كان الرمق لا يزال بها ولكن لم تعد كأيام الزمن الجميل، ولكن سرعان ما تحولت تلك القرية وتحديداً بعد عام 2015 إلى ما أشبه بمدينة عشوائية وأصبحت في مهب الريح في غياب تام من دور الرقابة والمتابعة إلا من رحم ربي، ونظراً للإهمال الشديد من سوء الإدارة في المدينة والصراعات بين بعض الأطراف تم إزالة البوابات بحكم محكمة التي كانت تحكم السيطرة عليها وتحقق الأمن والأمان لملاكها، ومنذ 2018 تم صدور قرار بإغلاق “شاطئ النخيل” المتنفس الوحيد لملاكها من محافظ الإسكندرية الأسبق ومنذ عامين تقريباً تم تثبيت قرار غلق هذا الشاطئ بقرار من النيابة بالغلق الكامل وذلك نظراً لغرق 11 حالة في يوم واحد بهذا الشاطئ، والآن أصبح “شاطئ النخيل” مغلق بقرار من النيابة لتعدد حالات الغرق فيه بسبب الإهمال الشديد وعدم صيانة حواجز الأمواج الذي كان من المقرر صيانته وعمل ثلاثة مراحل فيها ينتهي بمرسى يخوت ودام لقرابة الـ 20 عاماً بلا صيانة، وأزيلت البوابات بحكم محكمة من الصراعات القائمة بين الأطراف.
شاطئ النخيل بغرب الإسكندرية تلك المدينة المنسية التي أصبحت بدون أي نوع من الخدمات أو الانضباط وليس بها خصوصية لملاكها بعدما كانت أرقى القرى السياحية أصبحت بؤرة خصبة وثرية يُسمح بدخولها والسكن فيها لكل من هب ودب من الخارجين على القانون والهاربين من العدالة حتى انتشر فيها سرقة الشقق وتجارة المخدرات والرقيق الأبيض وحوادث القتل والبلطجة وتراكمت تلال القمامة في جميع شوارعها لأسابيع، ناهينا عن انقطاع الكهرباء والمياه أصبح عرض مستمر وأمر يفرض بالغصب على ملاكها، إلى جانب أن الصرف الصحي فيها تم تسديد قيمته المالية من الملاك منذ سنوات عديدة بإجمالي 120 مليون جنية تقريباً وحتى الآن العمارات تصرف على بيارات مما كان له الأثر السلبي على أساس العمارات بالتهالك وانتشار الناموس الجبلي المتوحش والذباب الأزرق والفئران والزواحف أيضاً، رغم أن بها نسبة تزيد عن 60% من ملاكها مقيمين بصفة مستديمة ويتردد عليها ملاكها القيمين بالمحافظات المختلفة للاستجمام في وحداتهم بين الحين والآخر، وبالرغم من أن جميعهم دفعوا في أملاكهم كل ثمين وغالي، إلا أن سوء الإدارة عنواناً لتلك القرية وأرض الواقع فيها دائماً ما يشتكي ولا حياة لمن تنادي ولم يجد ملاكها من ينقذهم مثلما رأينا البداية الملحوظة للإصلاح في مدينة حدائق الأهرام بالجيزة التي تتبع هيئة التعاونيات للبناء والإسكان مثل مدينة أكتوبر بغرب الإسكندرية.
جاءت توجيهات سيادة رئيس الجمهورية والكل يعلمها على تحويل المناطق العشوائية إلى راقية إلا أن مدينة أكتوبر بغرب الإسكندرية تحولت من أرقى القرى في بداية الساحل الشمالي إلى مدينة شبة عشوائية يعاني أهلها من خدمات متردية غير آدمية، علاوة على أن الصرف الصحي لم يتم توصيله للعمارات والغاز الطبيعي أيضاً حتى مواسير المياه مصنوعة من مادة الإسبستوس المسرطنة ولم يتم تغيير أي نسبة منها حسب ما أقرته الحكومة حتى الآن، وشوارعها مُظلمة ليلاً يسيطر عليها أسراب الكلاب الضالة المتوحشة ولم يستطع أي إنسان النزول إلى شوارعها ليلاً إلا القليل منهم، كما أن المدينة أصبحت وكراً للنباشين والفريزة وجامعي المواد الصلبة من القمامة في كل مكان، بالإضافة إلى بناء مجموعة كبيرة من الأبراج المخالفة لاشتراطات البناء العمراني في الدولة حتى وصلت إلى 286 برج، وتم تحويل العديد من شاليهات العمارات إلى محلات تجارية رغم إن رخصة بنائها سكنية في الأصل، هذا بخلاف أن جميع شوارعها غير ممهدة مما تؤثر بالتعثر لكبار السن والمرضى وذوي الهمم والأطفال.
ومن المعلوم لدى جميع الملاك أنه على مدار قرابة الـ 35 عاماً وتعاقب مجالس إدارات مختلفة في جمعية 6 أكتوبر للإسكان التعاوني والبناء المنوطة بإدارة تلك المدينة، حصلوا من الملاك على رسوم مالية مابين اشتراكات ومبالغ وديعة تقترب من النصف مليار جنية منذ إنشاء المدينة، وأصبحت الوديعة في خزينة الجمعية الآن قرابة الـ 50 مليون فقط، ولم يتم أعمال لصيانة وتطوير البنية التحتية لجميع خدماتها بما فيها صيانة حواجز الأمواج التي كان مقرراً أن تكون صيانتها على ثلاثة مراحل لم يتم صيانتها منذ قرابة الـ 20 عام، كما أن الميزانية الخاصة بالجمعية لم يتم اعتمادها منذ 2016، ومجلس الإدارة الحالي فرض رسوم أكثر من 4000 جنية على جميع الملاك من سجل وحدته لدى الجمعية ومن لم يسجل رغم إن من سجلوا وحدتهم مسبقاً دفعوا الوديعة كاملة من قبل،
كما أن الجمعية أجبرت الملاك على تسديد مبلغ 300 جنية لجمعية 6 أكتوبر للخدمات الثقافية والدينية والعلمية المسجلة برقم 2874/القاهرة التابعة للجمعية التي تدير المدينة بإجمالي 14 مليون جنية ولا توضح إدارة الجمعية في إيصال الغرض من التسديد هل تبرع؟ أم اشتراك؟.
كل ما ذكر أنفاً يعد نقطة في بحر من مخالفات تلك القرية المنسية، فهل من مستجيب لما يعانيه ملاكها الذين تملكوا وحداتهم ودفعوا كل ثمين وغالي وكانت وحداتهم مابين بوابات تحميها من الخارجين على القانون وشاطئ جعلوه متنفساً لهم وقت الإجازات .
وهنا ندق ناقوس الخطر لسرعة إنقاذ اجمل الشواطئ بمصر حتى تكون مقصد سياحي بعودة النخيل لعهدها الذهبي














