مقالات

عاشوراء بين الإتباع والإبتداع

بقلم / د. محمد كامل الباز

يوم العاشر من محرم يوم عظيم فى تاريخ البشرية ،تغيرت فيه بلدان ومجتمعات اندثرت شعوب واختفت امبراطوريات ، ذلك اليوم المجيد الذى ظهرت فيه معجزات الخالق ممتزجة بقوانين الدنيا الحسية ، اختلط فيه قدرة السماء مع واقع الأرض ، يوم تم فيه جنى ثمار تعب ومعاناة بنى إسرائيل على يد فرعون وجنوده لفترات طويله من الزمن ، يوم نجاة وخلاص لقوم من بطش ملك ظالم نصب من نفسه إله بالباطل وأمر الكل أن يسجد له ، جاء هذا اليوم ليقضى على الظلم ويرشد المظلوم لطريق النجاة حيث أوحى الله لموسى وقومه أن يعبروا بحرا شاسع لا ينتهى مداه على مرمى البصر ، أوحى إليه أن يمر من خلال هذا الموت المحقق ويعتمد على الخالق فى تحدى واضح لكل قوانين الدنيا ، وبالفعل ضرب موسى البحر بيده فتحول ذلك المجرى المائى لممر يابس آمن للعبور وعبر منه هو وقومه ومن خلفه فرعون وجنوده يطاردون القوم كى يفتكوا بهم ، ظن فرعون أن البحر انحسر فى تلك المنطقة غاب عن ذهنه أنها معجزة من السماء وقدرة وقوة من الخالق, بالطبع فقد تبلغ الظلم مداه وسيطر عليه حتى أصبح هو نفسه يصطنع الكذبة ويصدقها فقد صدق أنه هو الإله ، وبالفعل أخذ يعبر بخيوله وجنوده الممر اليابس أمامه ولكن سرعان ما تحول إلى ممر مائى مرة أخرى وعاد إلى طبيعته كبحر عادى لايُعرف أوله من أخره ، لو جاء أحد لينظر فى تلك اللحظة لوجد مجموعة من الخبلاء يريدون عبور بحر بالخيول فحتما سيغرقوا ويتهمهم بالجنون ولكنه لايعرف ما وراء ذلك العبور من قدرة الخالق وبديع تصرفه ، تحول الأمر من معجزة إلاهية نتج عنها عبور قوم لبحر إلى غرق قوم آخرين فى نفس البحر ، لو حسبنا الامر من الزاوية العلمانية أو العلمية فقد مات قوم فرعون نتيجة الغرق داخل المياة وفقدان الأوكسجين ، ولكن من الناحية الحقيقية فقد غرق وهلك قوم فرعون منذ ظلمهم وطغيانهم واستبدالهم عبادة الله الواحد الأحد بعبادة فرعون ، معجزة إلهية نتج عنها نجاة بنى إسرائيل فى العاشر من محرم ومنه حتى اليوم أصبح يوم من الأيام المباركة ، عندما دخل المصطفى المدينة مهاجرا وجد اليهود صائمون واخبروه أن هذا يوم نجى الله موسى من فرعون وكان رد النبى أننا أولى بموسى منهم ولذا فقد استحب صومه كل عام ، ولكن هل يصوم الأقوام الأخرى هذا اليوم لنفس سبب صيامنا ، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فى ربيع الأول فلماذا كان اليهود صائمون ، الحقيقة أن صيامهم كان تكفير لعبادة العجل فى ذلك الوقت فى يوم يدعى عندهم بيوم الغفران وكذبوا على النبى وقالوا له أنه بسبب نجاة موسى ، قريش أيضاً كانت تصوم فى الجاهلية هذا اليوم من كل عام قبل الإسلام ، وهناك أيضاً الشيعة الذين يحيون ذكرى هذا اليوم من كل عام ليس بسبب نجاة موسى كما فعل رسول الله ولكن بسبب مقتل الحسين عليه السلام فى تلك الفترة فقد احتفل الشيعة بذلك اليوم باسلوب جديد ، بدل من الصيام والتقرب لله أصبح يوم لشق الجيوب ولطم الخدود ، أصبح يوم للبدع والخرافات ، تجمع للحسينيات وتلاوة كلام من وحى الخيال ، أصبح يوم للتهكم على أصحاب الحبيب وزوجاته ، كما فعل اليهود فى يوم عاشوراء ابتدع الشيعة سببا أخر للاحتفال فى هذا اليوم ، تعددت أسباب الإحتفال واليوم واحد فهل من الممكن أن يرجع الشيعة لصوابهم ويعيدوا ذكرى هذا اليوم العظيم من يوم للمأتم والحسينيات ليوم صيام نتذكر به قدرة الله ودفاعه عن الصالحين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى