مسلسل “إلا أنا – حلم حياتي” بين الواقع العلمي وخيال الدراما
بقلم / سوزان عطية
دكتوراه كلية التربية للطفولة المبكرة.
مسلسل “إلا أنا” من بنان أفكار الكاتب يسرى الفخرانى، وقد عُرضت حلقات المسلسل على قناة DMC المصرية في السنة الماضية، وحقق العمل نجاحًا كبيرًا ولفت أنظار الجمهور، حيث اعتمد على حكايات مستوحاة من قصص وأحداث واقعية، وجميعها مقتبسة عن أحداث حقيقية، وتتعرض لموضوعات متباينة تشغل بال المرأة في علاقتها بالمجتمع، حيث يستعرض قصص معاناة النساء في المجتمع المصري العربي المحافظ، ومدي قدرتهن الفائقة على تخطى الصعاب والمشكلات في ظل كل التحديات.
ومن أبرز الحكايات التي لفتت أنظار الجمهور وتابعها الكثيرون حكاية” حلم حياتي”، حيث صنف المسلسل بانة اول مسلسل يناقش اضطراب طيف التوحد، وخصوصا مع الأداء الملفت للأنظار من البطلة مايان السيد، التي ظهرت في أحداث المسلسل على انها فتاة مصابة باضطراب طيف التوحد، لكنها تحب التمثيل وتحلم أن تكون فنانة كبيرة مثل الفنانة شادية، لكنها تصطدم بتنمر زملائها في مسرح الجامعة عليها، الأمر الذي يدفع والدها إلى رفع قضية ضدهم حتى يحافظ على حق ابنته.
وبالرغم من تعاطف الجمهور وبعض الجهات التي كرمت ابطال العمل الدرامي الا ان هناك رائي اخر للمتخصصين العاملين في مجال رعاية الأشخاص ذوي الاعاقة، قدم المسلسل نموذج للاضطراب من وجهة نظر المؤلف والمخرج والسيناريست ولأنهم غير متخصصين ولم يلجأوا الي اهل التخصص، الا انهم بحثوا عن قضية مثيرة للجدل لتعظيم امر الرعاية والقوانين الجديدة، لا شك ان هدفهم نبيل الاّ أنهم فقدوا مصداقية الاديب المصري، لان العالم يري المسلسل ويري مدي الخلط العلمي الموجود في عرض اضطراب ذو اهتمام عالمي بهذه الصورة المختزلة.
حيث يري البعض بان المسلسل يعبر عن فئة قليلة جدا من الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، فئة لا تتواجد في مراكز الرعاية النهارية ومراكز التربية الخاصة العادية، بالإضافة الي الأخطاء العلمية التي تتمثل في القدرة العقلية التي اظهرتها بطلة العمل الدرامي وهي القدرة علي التخيل الامر الصعب على الكثير من الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد.
وأيضا عرض المسلسل الجوانب العاطفية للبطلة والقدرة علي صياغتها، ولم يثبت علميا هذه الرؤية من العاطفة والقدرة علي صياغة العاطفة، وهي بالطبع ترتبط بالانفعالات والمشاعر والتي يعاني منها الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد مما يناقض نظرية العقل في فهم مشاعر الاخرين وتوقع سلوكهم وبالتالي في شرح ورؤية المستقبل، بل افرط المسلسل في ابراز درجة الاستقلالية التي ظهرت عند بطلة المسلسل والتي تتنافي مع اعلي درجات الاستقلالية التي ظهرت في ادلة البحث العلمي وال DSM5، ولكن الامر العلمي يختلف عن الامر الادبي والفني فالأدب والفن قد يشيرون الي الحياة ولكن التخصص له عقلانية العلم.
وبالرغم من أنى كنت من متابعين المسلسل ومع اول حلقة من حلقات المسلسل كونت رائي علمي بسيط وهو بان المسلسل لا يمثل الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد حيث ان الشخصية اللي يتكلم عنها المسلسل لديها تواصل بصري قوى وتفاعل اجتماعي مع الجميع بشكل جيد وهذا غير موجود في الأغلبية العظمة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد.
وخاصتنا بعد مناقشات مع عدد من أولياء الأمور والمربين المتخصصين في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، فأولياء الامور تعترض على المسلسل وتقول انه لا يمثل ابنائهم من ذوي اضطراب طيف التوحد ولهم الحق في ذلك لأنهم يتكلموا في المسلسل عن شريحة واحدة من اضطراب طيف التوحد بالرغم من ان اغلبية الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد تقع في شريحة شديدة الاعاقة أو متوسطة الإعاقة، اما المسلسل فتناول شريحة اخري تمثل بسيطة الاعاقة الذي لا يعاني من الاعاقات المصاحبة للاضطراب طيف التوحد حيث يكون لدى الشخص قصور في القدرة على التفاعل والتحاور مع الاخرين وبعض مظاهر الاضطرابات الحسية.
وبالرغم من ان المسلسل قد طرح قضية تخص كل الاشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وهي التنمر وحاول تغير صورة الشخص المصاب بهذا الاضطراب عند البعض، حيث كان يعتقد بعض الناس ان الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد لديهم بعض السلوكيات مثل العنف على اقرانهم او على أنفسهم وانهم ليس لديهم القدرة على التعلم، الا ان نجاح المسلسل يكمن في ألقي الضوء على القرارات التشريعية الجديدة في موضوع التنمر، وتعتبر هي النقطة الوحيدة التي سوف يستفيد منها الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد واسرهم.
ملخص ما سبق ان المسلسل قدم خدمة لأبنائنا من ذوي اضطراب طيف التوحد وايضا للمجتمع ككل واتمني زيادة الاعمال الفنية التي تطرح للمجتمع صورة إيجابية عن جميع الاعاقات المختلفة، بشكل علمي أكثر تخصصية للوقف على الواقع الفعلي الذي يمثل شريحة كبيرة من الأشخاص ذوي الاعاقة.















