مقالات

رئيسان بحكمة واحدة وصداقة صادقة

لقاء قيادي تاريخي بين الرئيسين أردوغان والسيسي.. وصفحة جديدة من التعاون الإقليمي

بقلم / الدكتور منصور مالک

شكّلت الزيارة الرسمية التي قام بها فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى العاصمة المصرية القاهرة، والاستقبال الحار الذي خصّه به الرئيس عبد الفتاح السيسي، حدثًا سياسيًا بالغ الأهمية يحمل دلالات إيجابية عميقة للمنطقة والعالم الإسلامي بأسره.

إن اجتماع رئيسين يتمتعان بالحكمة والرؤية القيادية المشتركة يُعدّ خبرًا مفرحًا في مرحلة دقيقة من تاريخ الشرق الأوسط.

بعد سنوات من التوتر في العلاقات بين تركيا ومصر، جاء هذا اللقاء ليؤكد أن منطق الحوار والتفاهم قد انتصر.

خلال العامين الماضيين، سارت العلاقات في اتجاه إيجابي واضح، تُوّج بتبادل الزيارات رفيعة المستوى وإعادة بناء الثقة على أسس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، واليوم، يبعث هذا اللقاء برسالة قوية مفادها أن المستقبل يُصنع بالتعاون لا بالخلاف.

تأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي شديد الحساسية، خصوصًا بعد المأساة الإنسانية في غزة وما رافقها من تحولات سياسية وأمنية. لقد أثبتت التطورات الأخيرة أن وحدة الموقف وتنسيق الجهود بين الدول المحورية باتا ضرورة لا خيارًا. وفي هذا الإطار، برزت تركيا كقوة إقليمية ودولية معتبرة بفضل تقدمها في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، إلى جانب دبلوماسية متوازنة تجمع بين الحزم والحكمة.

لقد أسهمت القيادة الرشيدة للرئيس أردوغان في ترسيخ مكانة تركيا كدولة محورية تحظى بالاحترام والتقدير، ليس فقط في العالمين العربي والإسلامي، بل أيضًا لدى القوى الدولية الكبرى في الشرق والغرب. هذا الحضور الدولي يعكس رؤية سياسية عميقة وقدرة على إدارة العلاقات المعقدة بروح استقلالية ومسؤولية.

وفي المقابل، تؤكد مصر، بقيادة الرئيس السيسي، دورها التاريخي كركيزة للاستقرار الإقليمي، فقد أثبتت القاهرة، في أصعب مراحل الشرق الأوسط المعاصر، قدرتها على التعامل مع التحديات بحكمة سياسية وتوازن دبلوماسي. ويُعدّ هذا اللقاء تتويجًا لنهج مصري ثابت يقوم على حماية الأمن القومي مع الانفتاح على الشراكات البنّاءة.

إن اجتماع الرئيسين أردوغان والسيسي في القاهرة يحمل رسالة أمل واضحة: زمن القطيعة يمكن أن يتحول إلى زمن شراكة، وزمن التوتر إلى زمن تنسيق. إنها دعوة إلى قيادة مشتركة تقوم على الحكمة، والصداقة بين الشعوب، والعمل الجماعي من أجل السلام والاستقرار.

خلاصة القول، إن هذا اللقاء التاريخي بين رئيسين كبيرين يجسّد نموذجًا للقيادة الواعية في عالم مضطرب. إنه خبر سار للمنطقة، وإشارة قوية إلى أن التعاون بين تركيا ومصر يمكن أن يشكّل ركيزة أساسية لمستقبل أكثر توازنًا وعدلًا، ليس للشرق الأوسط فحسب، بل للنظام الدولي بأسره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى