لطالما كان الدوري المصري قلب الكرة المحلية ومنبع المواهب الوطنية، واليوم نواجه أزمة حقيقية، لأنه لم يعد قادرًا على إنتاج لاعبين جدد بمستوى دولي متميز، المنتخب الوطني يعتمد غالبًا على المحترفين في الخارج، بينما يندر ظهور لاعبين محليين قادرين على فرض أنفسهم في المباريات الكبرى. السؤال الصادم هنا: هل الدوري المصري أصبح مجرد سوق للاعبين بدلاً من أن يكون منصة لتطوير المواهب؟
المال يحكم
الأكاديميات المدفوعة والأندية الصغيرة حولت كرة القدم إلى لعبة مالية قبل أن تكون لعبة مهارة. اللاعب الذي يملك المال أو رعاية يحصل على فرص اللعب والتدريب، بينما الموهوب الفقير يحرم من فرصة الظهور والتطور، النتيجة أن الدوري أصبح محكومًا بالمال أكثر من الموهبة الفعلية، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية ظهور لاعبين محليين قادرين على المنافسة على المستوى القاري والدولي، لقد أصبح اللاعب المصري يفتقد لأساسيات كرة القدم القديمة والحديثة، يفتقد حتي أبسطها في «التسليم والتسلم» يفتقد «صحة اتخاذ القرار المناسب في المكان المناسب والوقت الأنسب»، تلك أساسيات الكرة التي لم يتأسس عليها آجيال كاملة من اللاعبين الصغار وأضاعت معها هيبة الكرة المصرية.
ثلاث بطولات أفريقية متتالية
لكن التاريخ يثبت أن الدوري المصري يمكن أن يكون مصنعًا للنجوم. جيل منتخب مصر السابق تحت قيادة حسن شحاتة اعتمد على المواهب المحلية وحقق ثلاث بطولات أفريقية متتالية، وأثبت أن الدوري قادر على إنتاج لاعبين محليين يتركون بصمة قوية على المستوى القاري. هذا النموذج يذكرنا بأن الدوري يمكن أن يكون مصدرًا حقيقيًا للمواهب، إذا ما توفرت الفرص والدعم الفني المناسب لصناعة اللعب منذ الصغر.
اليوم، يستمر المال في السيطرة على صناعة اللاعبين، مما يجعل الدوري عاجزًا عن بناء جيل جديد قادر على المنافسة الدولية، ولن يتغير وضع منتخب مصر بين يوم وليلة ولكن التغيير لا بد أن يأتي من القاعدة من الناشئين الصغار وكيفية الإصلاح الشامل للمنظومة، ومنح المواهب الحقيقية فرصًا متكافئة، وتطوير برامج الشباب، وإزالة الحواجز المالية للمواهب، حتي نستطيع بناء مستقبل حقيقي للكرة المصرية.















