رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن السماحة والرحمة
بقلم / المفكر العربي خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
و رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
نحن في شهر ربيع الأول وتهلّ علينا ذكرَى عطرةٌ وهي ذكرَى مولدِ سيدنا محمد ﷺ ،
ففي شهر ربيع الأول من عام الفيل ، شرف الكون بميلاد سيد الخلق ، وخاتم المرسلين سيدنا “محمد”ﷺ .
قال جلَّ وعلا:
﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ آل عمران:164)
أرسله الله رحمة للعالمين وهي أعظم رحمة حظيتْ بها البشريةُ من ربِّها امتن الله بها على عباده
فقال جلا وعلَا
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّارَحْمَة لِلْعَالَمِينَ)الأنبياء:(107 )
فالهدف من بعثة النبي ﷺ نشر الرحمة في العالمين ….
وعن ابن عباس، في قول الله عز وجل
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
قال: من آمن بالله واليوم الآخر كُتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله، عوفي مما أصاب الأمم من الخسف والقذف. (تفسير الطبري) ..
فما من مخلوقٍ على هذه الأرض إلا وقد نال حظًّا من هذه الرحمة المهداة؛
نالها المؤمن بهداية الله له، حتى الكفار رُحموا ببعثته صلى الله عليه وسلم؛ حيث أخَّر الله عقوبتهم، فلم يستأصلهم بالعذاب، كالخسف والمسخ والقذف والغرق كما حدث للأمم السابقة، إكراماً له ﷺ ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال ].
إن ميلاد رسول الله -صلى الله عليه وسلم – هو أهم حدث في تاريخ البشرية …. حيث ولد الهدى وأشرق الضياء وعم النور …
وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
قال حَسَّان بنُ ثَابِت في مدح الرسول ﷺ :
وأَحسنُ منكَ لم ترَ قطُّ عيني وَأجْمَلُ مِنْكَ لَمْ تَلِدِ النّسَاءُ
خلقتَ مبرأً منْ كلّ عيبٍ. كأنكَ قدْ خلقتَ كما تشاءُ
ﷺ .
ولقد كانَت البشريةُ قبلَ بعثةِ النبيِّ ﷺ، تعيشُ في جاهليةٍ جهلاءٍ، وفوضَى عارمةً، قد اشتدَّتْ عليهم الظلمةُ، وتفشَّتْ بينهُم أخلاقُ السوءِ، فلم يعرفُوا للهِ حقًّا،
يقول النبي ﷺ عن ربِّ العزَّة عز وجل: “… وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا. وَإِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ” [رواه مسلم ].
فكانوا يعيشون في جاهلية وظلام حتى بعثَ اللهُ جلَّ وعلا لهم نبيَّهُ بالنورِ والهدَى،والرحمة قال تعالى ” قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين “
وقال جلَّ وعلَا واصفًا نبيَّه ﷺ: ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة:128
فدينُنَا هو دينُ الرحمةِ ونبيُّنَا ﷺ نبيُّ الرحمةِ، قال ﷺ:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ». (البيهقي والحاكم وصححه).
فهو الرحمةُ المهداةُ وهو السراجُ المنيرُ، وهو نبي الرحمة
قال ﷺ: “أنا محمدٌ، وأحمدُ، والمُقَفِّي، والحاشرُ، ونبيُّ التوبةِ، ونبيُّ الرحمة” .
فكان ﷺ رحمةً للعالمين، أنارَ اللهُ بهِ الدنيا بعدَ إظلامِهَا، وأشرقتْ شمسُ الحياةِ، وابتهجتْ الأرضُ ببعثته ، وأصبحتْ بعدَ طولِ الظلامِ وقد كساهَا النور، ولبستْ ثوبَ الهناءِ والحبورِ،
سعدت بمولد احمد الأزمان وتعطرت بعبيره الأكوان
فأقمت للخلق الكريم منارة وسما بعذب حديثك التبيان
وأتيت بالتوحيد لله خالصا لم يشرك بــــــــــه انسان
صلوا عليه وسلموا تسليما….
. فاختارَهُ اللهُ للنبوةِ و للرسالةِ واصطفاهُ ﷺ، وجعلَهُ رحمةً للعالمين، فهو رحمةٌ للمؤمنين،و للصالحين،
ولقد سُئِلَ ﷺ عن نفسهِ فقالَ:” أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حِينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ الشَّامِ، وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ”.(سيرة ابن هشام).
يقولُ ابنُ رجبٍ:
” وخروجُ هذا النورِ عندَ وضعهِ إشارةٌ إلى ما يجيءُ بهِ مِن النورٍ الذي اهتدَى بهِ أهلُ الأرضِ وأزالَ بهِ ظلمةَ الشركِ، قالَ تعالَى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}
ثانياً : سماحة النبيِّ ﷺ ورحمتةُ بأمتهِ صورٌ ومظاهر..:
واليوم سنقطفُ زهرةً مِن بستانِ أخلاقِه ﷺ، وهو خلقُ السماحة والرحمة.
لذلك اهتمَّ نبيُّ الرحمةِ ﷺ بذكرِ هذا الخلقِ العظيمِ والتأكيدِ عليهِ في أحاديثَ عدةٍ،
فعن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص رضي اللهُ عنهما أنَّهُ ﷺ قال: ” الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ” (البخاري)،
وعن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: “جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ؛ فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ” (البخاري)،
وتوعدَ ﷺ أولئكَ الذين لا يرحمونَ أنَّهُم أبعدُ الناسِ عن رحمةِ اللهِ سبحانَهُ وتعالَى فقالَ:” لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ”(متفق عليه)،
وقالَ في أهلِ الجنةِ:” أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ”(مسلم).













