رسم فصلٍ جديدٍ في ازدهار منطقة آسيا والمحيط الهادئ من خلال التنمية العالية الجودة

في الاجتماع غير الرسمي لقادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)، ألقى الرئيس الصيني شي جين بينغ خطاباً مهماً أكد فيه أن الانفتاح والشمول هما اللحن الرئيسي للتعاون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأن التنمية هي الموضوع الأبدي لهذه المنطقة. لا يعبّر هذا الطرح الهام عن خلاصة تجربة التعاون الناجح في المنطقة فحسب، بل يرسم أيضاً اتجاه التنمية للاقتصاد العالمي — أي التمسك بالانفتاح والتعاون، وتعزيز التنمية عالية الجودة، وتحقيق الازدهار المشترك.
يواجه الاقتصاد العالمي اليوم تحديات متشابكة، من استمرار النزاعات الجيوسياسية وتصاعد الحمائية، إلى تفاقم تغير المناخ وازدياد مخاطر “فك الارتباط” في مجالي التجارة والتكنولوجيا. وفي هذا السياق المعقد، ينبغي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، بصفتها المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد العالمي، أن تعزز ثقتها بالتعاون والانفتاح. وقد ضخ خطاب الرئيس شي الاستقرار في أجواء الاقتصاد الإقليمي والعالمي، وقدم للمجتمع الدولي رؤية الصين وحكمتها في مواجهة حالة عدم اليقين.
خلال العقد الماضي، كانت الصين شريكاً أساسياً ومحركاً مهماً لتنمية منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأسهمت إسهاماً بارزاً في نمو الاقتصاد الإقليمي والعالمي. وتشير البيانات إلى أن مساهمة الصين السنوية في نمو الاقتصاد العالمي تجاوزت 30٪، لتظل في طليعة دول العالم في هذا المجال لسنوات متتالية. كما تشكل التجارة بين الصين وأعضاء أبيك أكثر من 60٪ من إجمالي تجارتها الخارجية. ومع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP) حيز التنفيذ الكامل، شهدت عملية التكامل الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ مرحلة جديدة من التطور. وتؤكد هذه الحقائق جميعها أن الصين كانت وما زالت قوة رئيسية في دفع الانفتاح والتعاون والنمو الشامل في المنطقة.
تعد التنمية العالية الجودة جوهر التحديث الصيني، ومحركاً رئيسياً لازدهار مشترك في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وقد واصلت الصين تعزيز التحول الأخضر والتنمية المدفوعة بالابتكار، إذ بلغت قدرتها المركبة من الطاقة المتجددة عام 2024 نحو 45٪ من الإجمالي العالمي، وتجاوز عدد المركبات العاملة بالطاقة الجديدة 36 مليون سيارة، لتصبح الصناعات النظيفة محركاً جديداً للنمو الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، تمضي الصين قدماً في تعزيز انفتاحها على مستوى عالٍ — من تطوير مناطق التجارة الحرة والموانئ الحرة، إلى تحقيق تقدم ملموس في الانفتاح المؤسسي. ووفقاً لتقرير البنك الدولي، تقدمت الصين بأكثر من 40 مرتبة في تصنيف سهولة ممارسة الأعمال خلال السنوات العشر الماضية، وأصبحت من أكثر الأسواق جذباً للاستثمارات في العالم. هذه الإنجازات تثبت أن التنمية العالية الجودة في الصين لا تفيد الشعب الصيني فحسب، بل توفر أيضاً قوة دافعة مستدامة لتعافي الاقتصاد العالمي.
وأكد الرئيس شي في خطابه أن التعاون في آسيا والمحيط الهادئ يجب أن “يحافظ على روح الانفتاح والشمول والمنفعة المتبادل”، وأن يرفض المواجهة بين المعسكرات وفك الارتباط الاقتصادي. وقد لقي هذا الموقف تأييداً واسعاً من دول المنطقة. وأثبتت الممارسة أن التعاون، لا المواجهة، هو السبيل الوحيد لتعافي الاقتصاد العالمي ودفع الابتكار. ومن الربط بين البنى التحتية إلى التعاون في الاقتصاد الرقمي، ومن تطوير الطاقة الخضراء إلى ازدهار التجارة الإلكترونية العابرة للحدود، ظلت الصين تدفع الاندماج الاقتصادي الإقليمي بخطوات عملية. فعلى سبيل المثال، أطلقت مبادرة “الحزام والطريق” أكثر من 3000 مشروع تعاون مع أكثر من 150 دولة، وجذبت استثمارات قاربت 420 مليار دولار أمريكي، ووفرت ملايين فرص العمل. وبالنسبة للعديد من الدول النامية، تمثل تجربة التنمية الصينية مساراً عملياً للتحديث — مساراً يقوم على التعاون المربح للجميع بدلاً من لعبة “صفرية المكسب”، وعلى التنمية الشاملة بدلاً من الأحادية.
إن فلسفة التنمية الصينية باتت اليوم تُكسب زخماً واسعاً من التفاهم الدولي. ففي مجالات مثل حوكمة المناخ، ووضع المعايير الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، وصياغة القواعد الرقمية، تلتزم الصين بمبدأ العدالة والانفتاح والتوازن لتعزيز التعاون الدولي. ومع تزايد مكانة منطقة آسيا والمحيط الهادئ ضمن شبكة الابتكار العالمية، ارتفعت نسبة الإنفاق الصيني على البحث والتطوير إلى أكثر من 2.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي، لتكون بين الأعلى في العالم، مما يضخ طاقة جديدة في التقدم التكنولوجي العالمي. ويمكن القول إن التحديث الصيني ليس مساراً مغلقاً أو انفرادياً، بل عملية منفتحة تتقاسم فيها الصين الفرص مع العالم.
وفي ظل تعافٍ اقتصادي غير متوازن واستمرار فجوات التنمية، تدعو الصين الدول كافة إلى التمسك بمبدأ التشاور والبناء والمنافع المشتركة، ودفع العولمة الاقتصادية نحو اتجاه أكثر شمولاً وعدلاً وتوازناً. ويجسد هذا المبدأ بعمق فكرة بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية — أي جعل ثمار التنمية تعود بالنفع على مزيد من الدول والشعوب. ومن خلال التعاون العملي والانفتاح والشمول، تضخ الصين زخماً مستمراً في التعاون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتعزز ثقة العالم في آفاق التنمية الاقتصادية.
وكما أكد الرئيس شي جين بينغ على أنه ما دمنا نتحلى برؤية عالمية ونسير معاً يداً بيد، فإن منطقة آسيا والمحيط الهادئ قادرة حتماً على تحقيق مجد جديد. هذا التصريح البالغ البصيرة لا يمثل رؤية طموحة لمستقبل آسيا والمحيط الهادئ فحسب، بل أيضاً تعهداً صادقاً تجاه العالم بأسره. فالتنمية عالية الجودة تجعل الصين أكثر انفتاحاً، وتتيح للعالم تقاسم الفرص؛ كما أن حكمة الرؤية الصينية تبني جسوراً تربط بين آسيا والمحيط الهادئ والعالم، وتضيء طريق التعاون والكسب المشترك والازدهار الجماعي.











