رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن صفات اليهود في القراّن الكريم والسنة النبوية الشريفة
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
ورئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن المتأمل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة يجد أن اليهود (بني إسرائيل) قد حظوا بمكانة خاصة في الخطاب التشريعي والقصصي، ليس فقط لكونهم أهل كتاب، بل لأن في ذكر صفاتهم وتاريخهم عِبَرًا وعظات لهذه الأمة.
فقد كانوا أول من حرِّف الكلم عن مواضعه، فجاءت نصوص الوحيين مبينة أحوالهم، محذرة من التخلق بأخلاقهم، ومبشرة بأن الأمة الإسلامية هي الخلف الصادق لمنهج النبوة.
⚫ صفات اليهود
اشتهر اليهود بصفات ذميمة ذكرها اللَّه في كتابه عنهم وهذه الصفات متأصلة في جميع اليهود إلى يوم القيامة وعلى المسلم أن يكون على حذر منها.
⚫ عداوتهم للإسلام
قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82].
فأخبر جل وعلا أن اليهود من أشد الناس عداوة وحرباً على المسلمين كما أخبر أنهم يشعلون الفتن والحروب ضد المسلمين، قال تعالى: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِين (64)} [المائدة: 64].
⚫ تطاولهم على الله
● تطاول اليهود على رب العالمين سبحانه فقالوا: بأن للَّه الولد، قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَهْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُون (30)} [التوبة].
● ومنها قولهم: بأن اللَّه فقير ونحن أغنياء، قال تعالى: {لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيق (181)} [آل عمران].
● افتراء الكذب على الله:
كانوا يقولون على الله الكذب، ويضيفون إلى دينهم ما ليس منه.
قال تعالى:
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [المائدة، رقم: ٦٤].
● وبهذه الأقوال الكفرية الشنيعة وغيرها من الأعمال كالكذب على اللَّه والصد عن سبيله استحقوا غضب اللَّه ولعنته إلى يوم القيامة وجعل اللَّه منهم القردة والخنازير عقوبة لهم، قال تعالى: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللهِ مَن لَّعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} [المائدة: 60].
وقال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} [الأعراف: 167].
⚫ صفة التكبر والاستكبار عن الحق وعن اتباع الرسل .
● التكبر عن طاعة الله وعبادته:
من أبرز الصفات الذميمة التي وسم بها القرآن الكريم اليهود، هي صفة الكبر والعلو في الأرض، وامتناعهم عن الانقياد لله، حتى مع معرفتهم بالحق.
قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة، رقم: ٨٧].
وهذه الآية تبين أن الاستكبار كان ديدنهم مع الرسل، فما كانوا يتبعون إلا ما تهوى أنفسهم، وإلا قابلو الرسل بالتكذيب والقتل.
● التكبر الذي حال بينهم وبين الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم:
ورث اليهود في زمن النبوة نفس الصفة، فقد عرفوا أن محمدًا نبي مرسل، لكن الكبر والحسد منعهم من اتباعه.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة، رقم: ٦-٧].
وقد نزلت هذه الآيات في اليهود والمنافقين، حيث أصرّوا على كفرهم واستكبارهم.
⚫ ومن صفاتهم تحريف الكلم وتبديل الدين
● تحريف المعاني والألفاظ:
اتصف اليهود بأنهم لا يتعاملون مع النص الإلهي بأمانة، بل يحرفونه بألسنتهم، ويؤولونه على غير تأويله، ليضلوا الناس.
قال تعالى:
﴿مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء، رقم: ٤٦].
● تحريف صفات النبي صلى الله عليه وسلم:
كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم، لكنهم كتموا هذه المعرفة وحرفوها.
قال تعالى:
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة، رقم: ١٤٦].
● مكرهم في التحريف بالقول والفعل:
ومن تحريفهم أنهم كانوا يقرؤون الكلم ثم يغيروه.













