دردشة ،،،
“الحوار الوطني” .. نقلة نوعية للآفاق
بقلم / أحمد عبد الحليم
تُعد الدعوة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لمبادرة “الحوار الوطني” إنجازاً كبيراً يحسب للقيادة السياسية، حيث أن الهدف من هذا الحوار هو الوصول إلى توافق وطني واسع، ومحطة مُهمة للوقوف أمام القضايا الهامة المختلفة وكيفية علاجها، وإتاحة فكرة تبادل الرؤى بين مختلف الأطياف داخل المجتمع المصري من أحزب، وقوى سياسية، ومنظمات المجتمع المدني، ومفكرين، ومثقفين وغيرهم، بالمشاركة والتواصل بحلقة جديدة من سلسلة حوارات واعية تحت مُظلة الدولة المصرية، ومن المؤكد أن هذه المبادرة ستكون مُلهمة في العديد من الأبعاد.
يساعد “الحوار الوطني” في دعم وتوحيد وتقريب وجهات النظر وإتاحة الفرصة للجميع لإبداء رأيه بالمقترحات والحلول للمشاكل والقضايا المطروحة على الساحة المحلية والدولية، مما يحقق الأمن والاستقرار ويعمل على توفير السبل للتنمية المستدامة، وذلك من حيث أن الحوار هو الركيزة الأساسية التي ينبغي أن تُقام عليها الشعوب، من أجل تنمية الوطن ورِفعة شأنه على أيدي أبنائه ورجاحة عقولهم وإعمال الفكر وابدأ الرأي فيها، وإتاحة طرح كافة الأفكار المختلفة والآراء التي على أساسها يتم بناء وطن، من عدة نواح متعددة ما بين سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية واجتماعية.
أن أهمية “الحوار الوطني” كبيرة جداً في نجاح الأمم والشعوب، فمبدأ الشورى لا غنى عنه في بناء الأوطان ومجتمعاتها، فلابد أن نحرص عليه إعمالاً بقوله تعالى : }وَٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ{ ]الشورى 38[، أي لا يستبد أحد منهم برأيه في أمر من الأمور المشتركة بينهم، وهذا يكون في إجتماعهم وتآلفهم وتوادهم وتحابهم ورجاحة عقولهم، وأنهم إذا أرادوا أمرا من الأمور التي تحتاج إلى إعمال الفكر والرأي فيها، إجتمعوا لها وتشاوروا وبحثوا فيها، حتى إذا تبينت لهم المصلحة انتهزوها وبادروها، من ذلك نتعرف على مفهوم “الحوار الوطني” فهو عبارة عن طريقة يمكن من خلالها تبادل الخبرات والتجارب وطرح الأفكار والمقترحات المختلفة للوصول لحلول لبعض مشاكل المجتمع، بالمشاركة في الحوار مع العديد من شرائح المجتمع.
وفكرة “الحوار الوطني” لم تأت صدفة ولكنها جاءت في التوقيت المناسب لمواجهة مشاكل المجتمع والتحديات الطارئة والبحث عن كيفية علاجها بتقديم الحلول لها من خلال حوار فعال هادف وإيجاد نتيجة واضحة غير قابلة للخلاف عليها، هذا لأن التحديات كبيرة في الوقت الراهن ولكن فرص نجاح الحوار أكبر، كما أن “الحوار الوطني” لا غنى عنه فهو الطريق الأمثل للتقدم والتنمية المستدامة للمجتمع.
منذ ميلاد “الجمهورية الجديدة” وتجارب المبادرات الرئاسية عديدة، ولنتذكر انعقاد بداية منتدى شباب العالم بتوجيهات من الرئيس السيسي شخصيًا، الذي بدأ بفكرة وتحولت إلى أكبر منصة حوارية في العالم بمشاركة آلاف الشباب من جميع أنحاء العالم بنموذج يحتذى به في جميع دول العالم، وإثبتوا نجاح هذه التجربة بالخروج بتوصيات إيجابية بعد الحوار الهادف، بدليل تكرار انعقاد هذا المنتدى في كل عام، علاوة على المبادرات العديدة التي أطلقها الرئيس السيسي في السنوات الماضية في مختلف المجالات، السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، من مكافحة الإرهاب، وتحقيق حياة كريمة، وتمكين الشباب، وتمكين المرأة في الحياة السياسية، و100 مليون صحة للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية، ومشروع المليون ونصف فدان وغيرها من المبادرات التي ظهرت نتائجها الإيجابية على المجتمع المصري وكانت مثالًا واضحًا للارتقاء بالإنسان المصري، بالإضافة إلى بداية تحقيق حلم المصريين في بناء الجمهورية الجديدة لمواكبة تحديات العصر في كل المجالات وإعمال الحوار الوطني فيه.
في حقيقة الأمر أن هذا حوار إستثنائي في وقت إستثنائي لاستعادة الدولة لعافيتها وقوتها وفي نفس الوقت لا ينفي وجود تحديات تستدعي التوافق الوطني الواسع، وهذا ما تم بالفعل من خلال تضمين نسبة كبير من الرأي والمقترحات في أكثر من حوار على مبدأ بناء الثقة والرغبة الجادة في الحوار من خلال الإيمان بفكرة بناء الجمهورية الجديدة وأن يكون الجميع جزء من الدولة الديمقراطية الحديثة حتى يتم التغلب على التحديات والصعاب وتحقيق الاستقرار في الوطن.
ومن حيث أن الدولة لا تملك رفاهية الفشل، فمن المؤكد أن سعي المعارضة والحكومة ومؤسسات الدولة والنقابات المهنية والعمالية والمثقفين والنخبة أن يُنجح هذا الحوار لأن نجاحه هو نجاح للوطن، ونجاح المصريين خاصة بعد المشاركة الجادة في الحوار بهدف إنقاذ الوطن بالتوافق الوطني الواسع، في ظل وجود تحديات إقليمية غير مسبوقة داخلية وتحديات عالمية، منها الآثار السلبية المترتبة من انتشار جائحة كورونا، والحرب الأوكرانية الروسية، والأزمة السكانية في مصر التي تلتهم كل مُخرجات الاقتصاد المصري وغيرها.
كما أن هناك محاور ثلاثة من الأوليات جاءت في الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، المحور الأول يعمل على الإصلاح التشريعي الكامل مثل قانون العقوبات المُعمول به منذ 1937 حيث فقد فلسفته من كثرة التعديلات، والمحور الثاني يختص بالإصلاح المؤسسي، والمحور الثالث يخص بناء القدرات والتوعية، على أن يتعامل الإعلام خلال فترة إعداد الحوار بموضوعية وتحفيز جميع الجهات على المشاركة في هذا الحوار لضمان مشاركة واسعة لكل المواطنين، لأن الأحلام تصل إلى العقول الاجتماعية الجديد لاستعادة ممارسة العمل العام والوطني، والأخذ في الاعتبار أن التنمية هي الركيزة الأساسية للانطلاق في هذا الحوار لإصلاح جميع قطاعات الدولة من تعليم وصحة وغيرها، مما يُعد انطلاقة جديدة في بناء الجمهورية الجديدة.
مبادرة “الحوار الوطني” هي التي تسمح للجميع بالمشورى وإبداء الرأي في حل مشاكل المجتمع بشكل حضاري وآفاق واسعة بالتفكر والتدبر في القضايا الهامة التي تمس المجتمع على أساس إيجاد فكر صحيح وحلول جذرية للمشاكل برجاحة العقل وإعمال الفكر للصالح العام وإتاحة الفرصة للحوار والنقاش بين كل القوى والأطراف في المجتمع بدون أي تمييز بهدف إدارة حوار وطني حول الأولويات خلال المرحلة الراهنة ومواجهة التحديات والقضايا الهامة من مشاكل المجتمع للوقوف على حلها وذلك للنهوض بالمجتمع المصري العريق.














