مقالات

إبراهيم مدكور يكتب:مايو… وعيدان في القلب

قد تمر علينا أيام كثيرة في حياتنا، بعضها نحتفل به، وبعضها يمر مرور الكرام… لكن هناك أيامًا لا تُنسى، أيامًا تُكتب في القلب قبل أن تُكتب على التقويم. ويأتي الثاني والعشرون من مايو على رأس هذه الأيام في حياتي.

هو اليوم الذي وُلدت فيه رفيقة دربي، زوجتي العزيزة، المرأة التي لم تكن يومًا مجرد شريكة حياة، بل كانت النور في عتمة الأيام، والطمأنينة وسط تقلبات الزمن. طوال سنوات زواجنا، وقفت بجانبي كما لم يفعل أحد. لم تكن يومًا خلفي، بل كانت دومًا بجانبي، كتفًا بكتف، تمسك بيدي في لحظات ضعفي، وتدفعني للأمام في لحظات ترددي.

هي صوت الإيمان حين شككت، وضحكة الأمل حين ضاقت الدنيا. مهما كتبت عنها فلن أوفيها حقها، لكنني أؤمن أن الله يهبنا أشخاصًا ليكونوا أمانًا، وكانت هي أماني وسلامي.

وكأن الله أراد لهذا اليوم أن يكتمل جماله، فجعل من الثاني والعشرين من مايو أيضًا تاريخ ميلاد ابني البكر، فلذة كبدي، الذي أتم اليوم عامه التاسع. تسع سنوات مضت كلمح البصر، كنت أراقب فيها تفاصيل نموه، أولى كلماته، خطواته الأولى، ضحكاته العفوية، وحتى عناده المحبوب. هو أول من علمني كيف يبدو الحب حين يكون بلا شروط، كيف يصبح الحلم مسؤولية، والابتسامة سببًا للاستمرار.

حين أنظر في عينيه، أرى نسخة مصغرة مني، لكن بروح أنقى، وأحلام أوسع. هو ليس فقط ابني، بل هو صديقي الصغير، ورفيقي في الحياة.

الثاني والعشرون من مايو، ليس مجرد يوم في السنة… هو خلاصة حبّين عظيمين، بداية قصة لم ولن تنتهي، وذكرى أحتفل بها بكل مشاعري، عامًا بعد عام، بكل الامتنان والفخر والدفء.

ومع كل عام يمر، يكبر حبّي لهما، وتتعمّق جذوره في قلبي. أُدرك أكثر فأكثر أن أجمل ما في الحياة ليس ما نملكه، بل من نملك بجانبنا. زوجتي وابني، أنتما أعظم هدايا القدر، وكل عام وأنتما سبب سعادتي وسبب استمراري.

في الثاني والعشرين من مايو، لا أحتفل بعيد ميلادكما فقط، بل أحتفل بي أنا… لأني كنت محظوظًا بوجودكما في حياتي.

كل عام وأنتما النبض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى