مقالات

ملحمة الغاز الطبيعى فى مصر

بقلم /د. منجى على بدر
وزير مفوض ومفكر اقتصادى
وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة

تتكامل ملحمة الغاز الطبيعى فى مصر مع تحديث مصر لقوتها الشاملة ، فلولاها لطمع فى خيرات مصر المتربصين والحاقدين وما أكثرهم ، وثبت عمليا أن القرار المصرى يعالج مشاكل الحاضر ويركز على المستقبل فكانت القرارات الهامة فى معظمها للمستقبل وقد تكون غير شعبوية فى بعض الاحيان ، ولكن حكمة وحزم صاحب القرار حسم الامر لصالح المستقبل .
واذا تم تناول قوة مصر الشاملة وبنيتها التحتية التى وصلت الى مرحلة تقترب من التمام والكمال ولها القدرة على مقارعة البنية التحتية للدول النفطية والاوربية ، نقول بكل شفافية أن انتاج وتصدير خيرات مصر خاصة من الغاز الطبيعى هو المردود الاقتصادى للقوة العسكرية المصرية والقرار المصرى المناسب،
وبخصوص وضع انتاج وتصدير الغاز الطبيعى ، فان مصر احتلت المركز ال 19 عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي عام 2015، وتحولت إلى دولة مستوردة للغاز الطبيعي خلال الفترة من عام 2015- 2017، وذلك قبل بدء إنتاج حقل ظهر للغاز الطبيعي فى عام 2017 , وفى سبتمبر 2018 حققت مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي ، واستأنفت التصدير فى ذات الشهر ، وفى عام 2021 احتلت مصر المركز 13 عالمياً في إنتاج الغاز الطبيعي، والمركز الثاني إفريقياًبعد نيجيريا .
وتشهد مصر حاليا أعلى معدل زيادة في حجم صادرات الغاز المسال على مستوى العالم بمقدار 5.2 مليون طن عام2021 ويرجع ذلك الى جهود التوسع في مشروعات الغاز على مدار ال 8 سنوات الماضية مما أدى إلى زيادة الصادرات، وبالنسبة للاستثمارات الأجنبية فى قطاعي الغاز والبترول، فقد تم توقيع 108 اتفاقية بترولية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز بقيمة 22 مليار دولار ، فضلاً عن نحو 1.3 مليار دولار منح توقيع، لحفر 409 بئر استكشافي، إلى جانب ترسية 9 مزايدات عالمية للبحث عن البترول والغاز بنحو 2.2 مليار دولار، ومنح توقيع بنحو 272.6 مليون دولار.
وتبلغ قيمة الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي والمسال ماقيمته 8 مليارات دولار خلال العام المالي 2021/2022 بزيادة أكثر من 13 ضعف منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية فى مايو 2014 كما تضاعف إنتاج الغاز ليسجل 69.2 مليار متر مكعب خلال العام المالي الماضي.
وتعود الزيادة إلى استغلال مصر الارتفاع العالمي لأسعار الغاز لمستويات قياسية عقب اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية فى 24 فبراير 2022 وزيادة أسعار النفط عالميا , وتشغيل محطتي الإسالة بدمياط وإدكو لتوجيه الغاز المسال إلى الدول الأوروبية لتعويض نقص امدادات الغاز الروسي.
وتنتهج مصر استراتيجية التحول لتكون مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز الطبيعى، وتقوم على تنمية الحقول القائمة وبحث واكتشاف حقول جديدة من خلال إبرام تعاقدات مع كبرى الشركات العالمية وتطوير شبكة البنية التحتية من موانئ ونقل ومحطات الإسالة لتصدير الفائض من إنتاجها ومن إنتاج الدول المجاورة.
ومن المحنة تكون المنحة ، فقد استفادت مصر من زيادة سعر الغاز عالميا، حيث سبق تقديم عرض لمصر لتصدير الغاز بسعر 5 دولارات للمليون وحدة حرارية في إبريل عام 2020 خلال فترة جائحة فيروس كورونا، وهو يقل عن السعر الذي تشتري به الحكومة من الشريك الأجنبي في تنمية حقول الغاز، ولذا توقفت مصر عن التصدير وخزنت كميات ضخمة، حتى ارتفع سعر الغاز ليصل إلى حوالى 90 دولارا وهو مستوى قياسي في أعقاب زيادة سعر النفط عالميا و نشوب الحرب الروسية الأوكرانية، مما دفع الحكومة إلى استئناف التصدير لاستغلال ارتفاع السعر العالمي .
وعن مراحل تحسن قيمة وكمية صادرات مصر من الغاز الطبيعي والمسال، فقد نجحت مصر منذ عام 2014 في زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي تدريجيا ، ونجحت في شهر فبراير عام 2021 في حل النزاع مع الشريك الأجنبي بمحطة إسالة الغاز بدمياط، وتصدير أول شحنة غاز مسال بعد توقف دام سنوات، مستغلة ارتفاع أسعاره عالميًا لمستويات قياسية لتصدر بمتوسط 75 دولار للمليون وحدة حرارية، وذلك من خلال تبني خطة قومية لترشيد استهلاك الكهرباء والاعتماد على المازوت في محطات إنتاج الكهرباء بدلا من الغاز الطبيعى .
وبدأت مصر منذ أكتوبر 2021 خطط تشغيل محطات الكهرباء مع ترشيد استهلاك الكهرباء لتوفير المزيد من الغاز لتصديره للخارج لزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي ، والاستفادة من فارق ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي عالميًا، بزيادة حجم الإنتاج المحلي وتنمية الحقول القائمة وإضافة حقول جديدة، والعمل على زيادة صادرات مصر خلال 2022 لتصل إلى 10 مليار دولار.
نعم تتكامل السياسات الكلية فى مصر لاصلاح وتطوير الحاضر والتركيز على المستقبل للأجيال القادمة لتتبوأ مصر مكانتها الاقليمية والدولية وتتحقق تنبؤات المؤسسات الدولية أن مصر ستكون ضمن أكبر 10 اقتصادات بحلول عام 2030 .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى