د. محمد كامل الباز يكتب : لمن تقام موائد الرحمان ؟؟
شهر الخير والفرحة، شهر السعادة والبهجة، يهلّ علينا رمضان كل عام ضيفاً خفيفا جداً لدرجة أننا نستقبله من هنا ويا دوب نستعد لتوديعه من هناك، تلتحم الكثير من معاني البر والايخاء في هذا الشهر الفضيل، تتكامل الصفات والأخلاق الحميدة فى شهر القرآن ومن أجمل تلك المعاني، التكافل، يشعر الفقير بفرحة عارمة طيلة الشهر، موائد رحمان لا تُعد ولا تُحصي، خير كثير، إفطار وصدقات، يتمنى علي إثرها المساكين أن تكون السنة كلها رمضان..
ولكن هل الاكتفاء بمجرد إفطار الناس وتوفير الطعام لهم يعد أمر كاملاً؟، هل بمجرد إنشاء مائدة للإفطار يطمئن العبد ويشعر أنه نال منازل الصديقين و الشهداء، بالطبع لا،
لكن هذا عمل خيري من المفروض أنه سينفع صاحبه ويمحو من ذنوبه، لكن هذا يتطلب عدة أشياء منها الإخلاص وعدم الرياء وتلك بين العبد وربه إذ لا يعرف أحد ما داخل قلب أحد اخر، وأيضاً الاتباع وهو ركن هام لتقبل أي عمل وأخيرا بحكم أن الأمر صدقة فهناك إضافة بسيطة وه التأكد أن تلك الصدقة تذهب لمستحقيها، من الأفضل التحري والتأكد من أن أصحاب الصدقات بالفعل ممن يجوز عليهم الصدقات .
فى الأيام الاخيرة كان من المُلاحظ كثرة موائد الرحمان، شىء جميل ومجهود يُشكر عليه أصحابه، إذ أنه من أفضل الأعمال بلاشك إفطار صائم، ولكن لمن تُقدم موائد الرحمان، من يستقبل تلك الصدقات، على من يتصدق المُنفق ويدفع من جيبه كي يساعد فقير أو مسكين !!
كنت على عجلة من أمري فى أحد أيام الشهر الفضيل وكان أذان المغرب على الأبواب، كما نعلم أن أخر نصف ساعة قبل الإفطار تجد كمية من الخناقات والصراعات فى الشارع لو وُزعت على أهل الأرض لوسعتهم، المهم، أثناء مرورى وجدت عدد من التكاتك وكأنه موقف يتم الركن فيه( العدد كبير فعلاً )، لكني فوجئت بشىء غريب، إنها مائدة رحمان!! مائدة مجهزة وتم الإنفاق عليها بعناية!!
تركت المكان وفى اليوم الأخر كنت أفطر فى مكان أخر وبينما كنت خارج من المسجد إذ بمائدة رحمان أخري، كان أمر في البداية مريح نفسياً وبصريا حتي شاهدت تقريباً نفس الشىء فى المائدة السابقة، نعم يوجد موقف أخر للتوكتوك هم أيضا زبائن المائدة الدائمين !!
بدأت أسمع من كذا صديق نفس الموضوع أن عنده مائدة الرحمان أيضاً معظم من يتواجد عليها من سائقي التوكتوك
هل أصبحت الموائد حكراً على سائقى التوكتوك؟ والسؤال الأهم هل من الأصل سائق التوكتوك من الفئات التي تستدعي أن يقام من أجلها مائدة رحمان ؟؟
يحكي لي صديق أنه أثناء الصلاة وهو يدخل للمسجد يجد نصف مرتادي المائدة يقفون يدخنون السجائر خارج المسجد ولم يدخلوا أصلا للصلاة بل أزيدك من الشعر بيتاً أن البعض أكد لي أن كثيرا ممن يتواجد داخل المائدة لا يصوم من الأساس !!
لماذا هذا الاستسهال فى الصدقة وعدم التحري لها، هل بمجرد تجهيز مائدة رحمان يُغفر ذنبي ويطمئن قلبي حتي لو كان غالبية الناس علي المائدة غير مستحقين للصدقة ؟
إن النبي صلى الله عليه وسلم أوصي بتحري الصدقات لضمان وصولها لمستحقيها، فالهدف من الصدقة ليس فقط أن اطمئن إني أنفقت ولكن أيضاً أن أتأكد أن ما انفقته ذهب لمن يحتاجه، كثيرا من الناس لا تملك قوت يومها ولكنها تستحي أن تزاحم وتجلس على الموائد، من لهؤلاء ؟ كثير من الأسر لا تملك مهارة السؤال والكلام عن حالها الصعب ولكنها حرفياً تعيش تحت خط الققر، من يساعد هؤلاء؟، من الواجب على من أعطاه الله المال وتمكن من إفطار الناس أن يبحث عن هؤلاء المحتاجين حقا ومساعدتهم،
فقراء ومساكين حقا ولكنهم لا يستطيعون التواجد على موائد الإفطار،
ليس الطريق الوحيد لمساعدة هؤلاء وافطارهم هو مائدة رحمان يتواجد فيها أعداد كبيرة كما ذكرنا من الممكن أن لا يجدوا أماكن لهم،
هناك طرق كثيرة منها أن
– تُجهز وجبات مثلاً ويرسلها إليهم، – التواصل معهم طوال الشهر وتوفير الوجبات لهم،
ذلك لضمان التأكد من وصول الصدقات لمن يستحق فليس هناك إلزام لكي تُفطر صائماً أن تنشأ مائدة فى الشارع يستحوذ على معظمها إما أناس غير محتاجين أو آخرون ليسوا صائمين من الأصل !
ليجزي الله المنفقين خيراً على جهودهم وأموالهم ولكن نتمني منهم تحري الدقة في الصدقات، فبدلاً أن تذهب لغير المحتاجين أحياناً، الأفضل أن تذهب لمن لا يسألون الناس الحافا.















