مقالات

معدل إنتشار الجريمة بين آليات التطور وأسباب الإنتشار رؤية بحثية

بقلم/ د. هاني جرجس عياد
استاذ علم الاجتماع المساعد

عميد كلية العلوم السياسية جامعة سليمان الدولية
تغيرات متفاوتة شهدتها السنوات العشر الماضية في معدل انتشار الجريمة بمصر. الأمر الذي أرجعه صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، في دراسة عام 2017، إلى ارتباط وثيق بين هذه الجرائم وتعاطي المخدرات. بينما عزاه تقرير في 2018 لوزارة الداخلية، إلى عوامل عدة أخرى، من بينها انتشار الأسلحة النارية. وكذلك التأثيرات الناجمة عن الأعمال الفنية من الأفلام والمسلسلات وانعكاسها على تقليد المواطنين لها.
في 2017، أصدر صندوق مكافحة وعلاج الإدمان دراسة عن علاقة المخدرات بالجرائم، أجريت على نزلاء المؤسسة العقابية بالمرج. أظهرت الارتباط الوثيق بين تعاطى مخدر الحشيش – كونه الأكثر انتشارًا- وجرائم بعينها، مبينة أن 23.7% من مرتكبي جرائم القتل العمد كانوا يتعاطون مخدر الحشيش، و24.3% من مرتكبي جرائم السرقة بالإكراه كانوا يتعاطون مخدر الحشيش.
وأشارت الدراسة إلى أن 86% من مرتكبي جرائم الاغتصاب كانوا يتعاطون مخدر الحشيش، وأن 58% من مرتكبي جرائم هتك العرض كانوا يتعاطون مخدر الحشيش، منوهة بأن 56.7% من مرتكبي الجرائم كانوا يتعاطون المخدرات قبل ارتكابهم للجريمة بساعات، وأن 87% من الجرائم غير المبررة، يأتي تعاطي المواد المخدرة كمحرك أساسي لها.
في 2018، أرجع تقرير لوزارة الداخلية أسباب ارتفاع معدلات الجرائم إلى انتشار الأسلحة النارية. وأيضًا الإفراج عن عدد كبير من العناصر الإجرامية، وشيوع ظاهرة العنف الاجتماعي. فضلاً عن التأثيرات الناجمة عن الأعمال الفنية من الأفلام والمسلسلات وانعكاسها على تقليد المواطنين لها.
وتضمنت الأسباب الرسمية أن الظروف الاقتصادية والمتغيرات المحيطة بالدولة. وكذلك ظهور أنماط جديدة للجريمة، وتكوين تشكيلات عصابية جديدة من الشباب العاطلين. فضلاً عن سهولة تنفيذ البعض لجرائم السرقات بسبب قصور المواطنين في وسائل تأمين ممتلكاتهم. إلى جانب غياب الوعى الاجتماعي والثقافي. وأخيرًا استغلال البعض للحرب التي تخوضها الدولة على الإرهاب كانت جميعها أسبابًا لانتشار الجريمة في البلاد.
يلفت علماء النفس إلى ارتفاع نسب العُنف في الجرائم المرتكَبة في مصر مؤخرًا، ويُرجعون ذلك إلى أسباب عدة، أبرزها الحالة الاقتصادية، والجهل، وغياب الوازع الديني، والتأثيرات النفسية التي تركها حصار فيروس كورونا والعزلة التي فرضها علينا الفترة الماضية.
وبحسب تصنيف “ناميبو” لقياس معدلات الجرائم بين الدول، تحتل مصر المركز الثالث عربيًا والـ24 عالميًا في جرائم القتل.
ووفقًا لدراسة أجرتها جامعة عين شمس، يُشكِّل القتل العائلي من ربع إلى ثلث هذه الجرائم، بينما ذهبت دراسة ثانية للمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية إلى أن 92% من هذه الجرائم تُرتكب لصون العرض والدفاع عن الشرف، بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية.
تضاربت اراء علماء النفس والاجتماع حول اسباب تفشي الجريمة في المجتمعات المتقدمة وارتفاع معدلات القتل فيها وهناك جملة من الاسباب منها تجارة المخدرات، وشرب الكحوليات وهذا كله منغرس تحت خانة الفراغ الذي يعيشه المجرم مما يؤدي الى انغماس هذه الافكار الوحشية والاجرامية في افكاره وتقوده الى القيام بهذه الافعال المشينة وهناك رأي اخر يقول ان وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي ساهمت ايضا بتفشي وتنشئة الجريمة في المجتمعات.
ظاهرة الجريمة خطر يواجه الوطن والمواطن وخطط التنمية في المجتمع، ولا يجب أن تتوقف عند بعض محاولات تبرير مثل هذا الجنون المتسارع نحو ارتكاب الجريمة على أنه لا يوجد مجتمع دون جريمة، وأنه من الطبيعي أن تحدث الجرائم في أي مجتمع باعتبار أن الجريمة هي جزء طبيعي من تاريخ المجتمع، فلا بد أن تفهم طبيعة الجريمة وأبعادها المتزايدة، وأن ترسم معالم الطريق المؤدي لعلاجها، وألا نغفل الجانب الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والأخلاقي لضمان نجاح خططنا التنموية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى