شريف سعيد يكتب: المنتخب بلا هوية !!
رغم تأهل منتخب مصر على حساب منتخب بنين بنتيجة 3–1 بعد الأشواط الإضافية، فإن النتيجة وحدها لا يمكن أن تكون ستارًا يُخفى خلفه الأداء الباهت وطريقة اللعب العقيمة التي باتت السمة الأبرز للمنتخب تحت قيادة جهازه الفني الحالي.
المشكلة لم تكن يوماً في قوة المنافس، بل في الطريقة التي يُدار بها اللقاء. منتخب بنين، الذي دخل المباراة بأقل الإمكانات الفنية والخبرات، ظهر وكأنه نِدٌّ حقيقي للفراعنة، لا بسبب تفوقه، بل بسبب عجز المنتخب المصري عن فرض شخصيته، وافتقاده لأي حلول تكتيكية واضحة أمام الفرق التي تدافع بكتلة منخفضة.
طريقة اللعب اعتمدت على استحواذ بلا فاعلية، وتمريرات عرضية بلا معنى، وتحركات هجومية محفوظة يسهل قراءتها، وكأن المنتخب يؤدي واجبًا روتينيًا لا مباراة إقصائية. لا جمل هجومية، لا مفاجآت، ولا حلول في العمق، ليبدو المنتخب وكأنه ينتظر خطأ من الخصم بدلًا من صناعته.
الأخطر أن هذا العجز التكتيكي ليس وليد مباراة بنين، بل يتكرر أمام كل منتخب يُجيد الدفاع، ليظهر حسام حسن عاجزاً عن كسر التكتل، غير قادر على توظيف أدواته الهجومية بالشكل الصحيح، أو حتى إجراء تغييرات تصنع الفارق. لاعبون أصحاب إمكانات كبيرة يتحولون داخل الملعب إلى أسماء بلا تأثير، بسبب أدوار مقيدة وتعليمات تقتل الإبداع.
منتخب مصر، صاحب التاريخ والبطولات، يفترض أن يفرض إيقاعه، لا أن يُستدرج لأسلوب خصوم أقل منه فنياً. لكن ما يحدث هو العكس تماماً، فرق ضعيفة تتحول إلى «أسود» لأنها تجد منتخباً بلا هوية، بلا ضغط حقيقي، وبلا شخصية واضحة.
الحلول الغائبة أمام هذه النوعية من المنتخبات تضع علامات استفهام كبرى حول فكر الجهاز الفني، وقدرته على قيادة الفريق في مراحل أكثر تعقيداً، فالمباريات القادمة لن ترحم، وأي أداء مشابه لن يُقابل بفرصة جديدة.
الفوز لا يُخفي الحقيقة .. منتخب مصر لا يعاني نقص لاعبين، بل نقص أفكار، وإذا استمرت هذه الطريقة العقيمة، فسيظل الفراعنة أسرى معاناة لا تليق بتاريخهم ولا بجماهيرهم.














